عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
221
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
في ولاية القضاء فلم يتم له واستمر على ملازمة العلم والتصنيف والأقراء ومن مصنفاته مختصر الروضة للنووي سماه الروض ومختصر الحاوي الصغير وشرحه وكتاب عنوان الشرف الوافي وهو كتاب حسن لم يسبق إلى مثله يحتوي على خمسة فنون وفيه يقول بعضهم : لهذا كتاب لا يصنف مثله * لصاحبه الجزء العظيم من الحظ عروض وتاريخ ونحو محقق * وعلم القوافي وهو فقه أولى الحفظ فأعجب به حسنا وأعجب أنه * بطين من المعنى خميص من اللفظ وله مع ذلك النظم الرائق والنثر الفائق ونظم بديعية على نمط بديعية العز الموصلي وشرحها شرحا حسنا التزم في البديعية في كل بيت تورية مع التورية باسم النوع البديعي وعمل مرة ما يتفرع من الخلاف في مسئلة الماء المشمس فبلغت آلافا وشهد بفضله علماء عصره منهم ابن حجر وقد اجتمع به بمكة المشرفة وأنشده : مد الشهاب بن علي بن حجر * سورا على مودتي من الغير فسور ودى فيك قد بنيته * من الصفا والمروتين والحجر فأجابه ابن حجر بقصيدة أولها : يا أيها القاضي الذي مراده * يأتي على وفق القضاء والقدر ومن شعر ابن المقري : يا من لدمع مارقي وحبيبه * ولو جد قلب ما انقضى ولهيبه ومتيم قد هذبته يد الهوى * بصحيح وجد غير ما تهذيبه خانته مهجته فما تمشي على * عاداته الأولى ولا تجريبه وحشا تعسفه الغرام وحله * قسرا وليس بكفئه وضريبه يا هند قد أضرمت من ذكر الجفا * في القلب ما لا ينطفي وغريبه أنا من عرفت غرامه فاستخبري * عن حال مأخوذ الحجا وسليبه