عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
21
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الدين لما قدم علينا ولد أي صاحب الترجمة سنة ثلاثين وسبعمائة وأخذ عن العضد وغيره ورحل إلى بغداد فقرأ على الكرماني ثم رجع إلى تبريز فأقام بها ينشر العلم ويصنف إلى أن بلغه أن ملك الدعدع قصد تبريز لكون صاحبها أساء السيرة مع رسول أرسله إليه في أمر طلبه منه وكان الرسول جميل الصورة إلى الغاية فتولع به صاحب تبريز فلما رجع إلى صاحبه أعلمه بما صنع معه وأنه اغتصبه نفسه أياما وهو لا يستطيع الفلت منه فغضب أستاذه وجمع عسكره وأوقع بأهل تبريز فأخربها وكان أول ما نازلها سأل عن علمائها فجمعوا له فآواهم في مكان وأكرمهم فسلم معهم ناس كثير ممن اتبعهم ثم لما نزح عنهم تحول عز الدين إلى ماردين فأكرمه صاحبها وعقد له مجلسا حضره فيه علماؤها مثل شريح والهمام والصدر فأقروا له بالفضل ثم لما ولي إمرة تبريز أمير زاده بن اللنك طلب عز الدين المذكور وبالغ في إكرامه وأمره بالاستقرار عنده فأخبره بما كان شرع في تصنيفه واستعفاه ثم انتقل بآخره إلى الجزيرة فقطنها إلى أن مات بها في هذه السنة ومن سيرته أنه لم تقع منه كبيرة ولما لمس بيده دينارا ولا درهما وكان لا يرى إلا مشغولا بالعلم أو التصنيف وشرح منهاج البيضاوي وعمل حواشي على الكشاف وشرح الأسماء الحسنى قاله ابن حجر وفيها يوسف بن عثمان بن عمر بن مسلم بن عمر الكتاني بالمثناة الفوقية الثقيلة الصالحي سمع من الحجار حضورا ومن الشرف بن الحافظ وأحمد بن عبد الرحمن الصرخدي وعائشة بنت مسلم الحرانية وغيرهم وأجاز له الرضى الطبري وهو خاتمة أصحابه وأجاز له أيضا ابن سعد وابن عساكر وآخرون وحدث بالكثير وكان خيرا وأجاز لابن حجر وغيره وتوفي في نصف صفر عن ثلاث وثمانين سنة