عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
206
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
قد أكثر المتأخرون منه ولم ينفرد به وكان يلقب في بلاده الإمام الأعظم ولم يكن محمود السيرة في القضاء وأوقفني بعض الطلبة من أهل تلك البلاد على جزء فيه أربعون حديثا عشاريات فتأملتها فوجدته خرجها بأسانيده من جزء الأنصاري وغيره وأخذ كلام شيخنا العراقي في أربعينه العشاريات انتهى باختصار وبالجملة فإنه كان عديم النظير طائر الصيت انتفع الناس بكتبه وسارت في الآفاق مسير الشمس وتوفي بشيراز في ربيع الأول ودفن بمدرسته التي بناها بها رحمه الله تعالى وفيها جلال الدين نصر الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل المعروف بالشيخ نصر الله العجمي الحنفي الأنصاري البخاري الروياني الكحور ولد بكحول إحدى قرى رويان من بلاد العجم سنة ست وستين وسبعمائة تقريبا ونسبته إلى أنس بن مالك وتجرد وبرع في علم الحكمة والتصوف وشارك في الفنون وكتب الخط الفائق ودخل القاهرة على قدم التجريد وصحب الأمراء والأكابر وحصل له قبول زائد ونالته السعادة وجمع الكتب النفيسة وكان يتكلم في علم التصوف على طريقة ابن عربي وفاق في علم الحرف وما أشبهه قال ابن تغرى بردى وكانت له تصانيف كثيرة في عدة فنون وصنع مرة للوالد خاتما يضعه على الثعبان فيفر منه أو يموت فأعجب به الوالد إعجابا كثيرا وأنعم عليه برزقة في بر الجيزة نحو مائة فدان وأظنها إلى الآن وقفا على زاويته بقرب خان الخليلي وكانت له وجاهة في الدولة ولم يزل وافر الحرمة إلى أن توفي بالقاهرة ليلة الجمعة سادس رجب ودفن ببيته وأوصى أن يكون زاوية فوقع ذلك وفتح لها شباك على الطريق بالقرب من خان الخليلي وفيها القاضي تقي الدين يحيى بن العلامة شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني البغدادي ولد في رجب سنة اثنتين وستين وسبعمائة وسمع من أبيه وغيره ونشأ ببغداد وتفقه بأبيه وغيره وشارك في عدة علوم وقدم