عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

207

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

القاهرة هو وأخوه في حدود الثمانمائة بشرح أبيهما على البخاري فابتهج الناس به وكتبت منه نسخ عديدة وعرف تقي الدين هذا بالفضيلة وتقرب غاية التقرب من السلطان شيخ في خال إمارته وسلطنته وكان عالما فاضلا شرح البخاري ومسلم واختصر الروض الأنف وله مصنف في الطب وغير ذلك وتوفي بالقاهرة في الطاعون يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة قاله في المنهل وفيها نظام الدين يحيى بن يوسف وقيل سيف وهو الأشهر ابن عيسى السيرامي الأصل والمولد المصري الدار والوفاة الحنفي شيخ الشيوخ بمدرسة الظاهر برقوق وابن شيخها قدم مع والده وإخوته في السابعة من عمره إلى القاهرة بعد موت العلاء السيرامي ونشأ بالقاهرة تحت كنف والده وبه تفقه حتى برع في الفقه والأصلين واللغة والعربية والمعاني والبيان والجبر والمقابلة والمنطق والطب والحكمة والهندسة والهيئة وشارك في عدة فنون وتصدر للافتاء والتدريس والإشغال عدة سنين وتفقه به جماعة من أعيان الناس وانتفعوا به في المعقول والمنقول وكان إماما دينا وافر الحرمة مهابا وقورا معظما في الدول محببا للملوك كثير الخير حاد الذهن جيد التصور مليح الشكل فصيح العبارة بحاثا مناظرا مقداما شهما قويا في ذات الله كثير العبادة توفي بالقاهرة في الطاعون في جمادى الآخرة وفيها يعقوب بن إدريس بن عبد الله الشهير بقرا يعقوب الرومي الحنفي النكدي نسبة إلى نكدة من بلاد ابن قرمان ولد سنة تسع وثمانين وسبعمائة واشتغل في بلاده ومهر في الأصول والعربية والمعاني والبيان وكتب على المصابيح شرحا وعلى الهداية حواشي ودخل البلاد الشامية وحج سنة تسع عشرة ثم رجع وأقام بلارندة يدرس ويفتي ثم قدم القاهرة فاجتمع بمدبر المملكة ططر فأكرمه إكراما زائدا ووصله بمال جزيل فاقتنى كتبا كثيرة ورجع إلى بلاده فأقام بلارندة إلى أن مات في شهر ربيع الأول بها