عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

185

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الأبناسي وكان له حظ من العبادة وله عناية كثيرة بالقراءات ومن نظمه وقد أهدى للشيخ شمس الدين بن الجزري من ماء زمزم : ولقد نظرت فلم أجد يهدي لكم * غير الدعاء المستجاب الصالح أو جرعة من ماء زمزم قد سمت * فضلا على مد الفرات السائح هذا الذي وصلت له يد قدرتي * والحق قلت ولست فيه بمازح فأجابه الشيخ شمس الدين بن الجزري : وصل المشرف من إمام مرتضى * نور الشريعة ذي الكمال الواضح وذكرت أنك قد نظرت فلم تجد * غير الدعاء المستجاب الصالح أو جرعة من ماء زمزم حبذا * ما قد وجدت ولست فيه بمازح أما الدعاء فلست أبغي غيره * ما كنت قط إلى سواه بطامح وتوفي ابن سلامة بمكة المشرفة يوم السبت رابع عشري شوال وفيها القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن محمود بن أبي بكر بن مغلى الحنبلي أعجوبة الزمان الحافظ قال في المنهل ولد بحماة وقيل بسلمية سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ونشأ بحماة وطلب العلم وقدم دمشق فتفقه بابن رجب الحنبلي وغيره وسمع مسند الإمام أحمد وغيره وبرع في الفقه والنحو والحديث وغير ذلك وتولى قضاء حماة وعمره نحو عشرين سنة ثم قضاء حلب وعاد إلى بلده حماة وولي قضاءها وحمدت سيرته إلى أن طلبه السلطان المؤيد شيخ إلى الديار المصرية وولاه قضاء قضاتها وحمدت سيرته إلى أن طلبه السلطان المؤيد شيخ إلى الديار المصرية وولاه قضاء قضاة الحنابلة بها مضافا إلى قضاء حماة وكان إماما عالما حافظا يحفظ في كل مذهب من المذاهب الأربعة كتابا يستحضره في مباحثه وكان سريع الحفظ إلى الغاية ويحكي عنه في ذلك غرائب منها ما حكى بعض الفقهاء قال استعار مني أوراقا نحو عشرة كراريس فلما أخذها مني احتجت إلى مراجعتها في اليوم فرجعت إليه