عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

181

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها بدر الدين محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر القرشي المخزومي الإسكندراني المالكي النحوي الأديب قال السيوطي في طبقات النحاة ولد بالإسكندرية سنة أربع وستين وسبعمائة وتفقه وتعاني الأدب ففاق في النحو والنظم والنثر والخط والمعرفة الشروط وشارك في الفقه وغيره وناب في الحكم ودرس بعدة مدارس وتقدم ومهر واشتهر ذكره وتصدر بالجامع الأزهر لإقراء النحو ثم رجع إلى الإسكندرية واستمر يقرئ بها ويحكم ويتكسب بالتجارة ثم قدم القاهرة وعين للقضاء فلم يتفق له ودخل دمشق سنة ثمانمائة وحج منها وعاد إلى بلده وتولى خطابة الجامع وترك الحكم وأقبل على الاشتغال ثم أقبل على أشغال الدنيا وأمورها فتعاني الحياكة وصار له دولاب متسع فاحترقت داره وصار عليه مال كثير ففر إلى الصعيد فتبعه غرماؤه وأحضروه مهانا إلى القاهرة فقام معه الشيخ تقي الدين بن حجة وكاتب السر ناصر الدين البارزي حتى صلحت حاله ثم حج سنة تسع عشرة ودخل اليمن سنة عشرين ودرس بجامع زبيد نحو سنة فلم يرج له بها أمر فركب البحر إلى الهند فحصل له إقبال كثير وعظموه وأخذوا عنه وحصل له دنيا عريضة فبغته الأجل ببلد كلبرجة من الهند في شعبان قتل مسموما وله من التصانيف شرح الخزرجية وجواهر البحور في العروض وتحفة الغريب في شرح مغنى اللبيب وشرح البخاري وشرح التسهيل والفواكه البدرية من نظمه ومقاطع الشرب ونزول الغيث وهو حاشية على الغيث الذي انسجم في شرح لأمية العجم للصفدي وعين الحياة مختصر حياة الحيوان للدميري وغير ذلك روى لنا عنه غير واحد ومن شعره : رماني زماني بما ساءني * فجاءت نحوس وغابت سعود وأصبحت بين الورى بالمشيب * غليلا فليت الشباب يعود