عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
174
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
رحمهما الله تعالى وفيها مجد الدين أبو البركات سالم بن سالم بن أحمد المقدسي ثم المصري الحنبلي قاضي القضاة بالديار المصرية وشيخ الإسلام بها ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وقدم القاهرة في سنة أربع وستين واستقر في القضاء بعد وفاة القاضي موفق الدين بن نصر الله المتقدم ذكره وكان يعد من فقهاء الحنابلة وأخيارهم باشر القضاء نيابة واستقلالا أكثر من ثلاثين سنة بتواضع وعفة وعزل بابن مغلي فقال بعضهم عند عزله : قضى المجد قاضي الحنبلية نحبه * بعزل وما موت الرجال سوى العزل وقد كان يدعى قبل ذلك سالما * فخالطه فرط انسهال من المغلى وتوفي يوم الخميس تاسع عشري ذي القعدة بعد أن ابتلي بالزمانة والعطلة عدة سنين وفيها زين الدين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين محمد بن إسماعيل القلقشندي الشافعي سبط الشيخ صلاح الدين العلائي اشتغل على أبيه وغيره وأحب الحديث وطلبه وكتب الطباق بخطه وصنف ونظم وكان فاضلا نبيها قال ابن حجر سمع معي في الرحلة إلى دمشق كثيرا بها وبنابلس والقدس وغيرها وصار مفيد بلده في عصره وقدم القاهرة في هذه السنة فأسمع ولده بها من جماعة وكان حسن العقل والخط حاذقا رجع إلى بلده فمات بها وأسفنا عليه رحمه الله تعالى انتهى وفيها عز الدين عبد العزيز بن علي بن أحمد النويري ثم المكي الشافعي العقيلي ولد سنة ثمان وسبعين وسبعمائة وتفقه ومهر وقرأ سنن أبي داود علي السراج البلقيني سنة اثنتين وثمانمائة وكان أبوه مالكي المذهب فخالفه وأقام بالقاهرة مدة وأخذ عن شيوخها وأذن له الشيخ برهان الدين الأنباسي وبدر الدين الطنبدي ثم دخل اليمن وولي القضاء بتعز ثم رجع إلى مكة فتوفي بها في