عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

152

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

حتى فارقها فتدله عقله من حبها إلى أن مات ولها بها ويحكى أنها تزوجت بعده رجلا من العوام فأذاقها الهوان وأحبته وأبغضها عكس ما جرى لها مع غياث الدين ويحكى أنها زارته في مرضه واستحللته فحاللها من شدة حبه لها ومن شعره فيها : سلوا سمراء عن حربي وحزني * وعن جفن حكى هطال مزن سلوها هل عراها ما عراني * من الجن الهواتف بعد جن سلوا هل هرت الأوتار بعدي * وهل غنت كما كانت تغني ويقول في آخرها : سأشكوها إلى مولى حليم * ليعفو في الهوى عنها وعني قال ابن حجر وهذا آخر من عرفنا خبره من المتيمين مات في سابع عشر شوال وفيها شرف الدين أبو الطاهر محمد بن عز الدين أبي اليمن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمود المعروف بابن الكويك الربعي التكريتي ثم الإسكندري نزيل القاهرة الشافعي المسند المحدث ولد في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة وأجاز له فيها المزي والبرزالي والذهبي وبنت الكمال وإبراهيم بن القريشة وابن المرابط وعلي بن عبد المؤمن في آخرين وهو آخر من حدث عنهم بالإجازة في الدنيا وسمع بنفسه من الأسعردي وابن عبد الهادي وغيرهما ولازم القاضي عز الدين بن جماعة وتعاني المباشرات فكان مشكورا فيها وتفرد بآخره بأكثر مشايخه وتكاثر عليه الطلبة ولازموه وحبب إليه التحديث ولازمه قال ابن حجر قرأت عليه كثيرا من المرويات بالإجازة والسماع من ذلك صحيح مسلم في أربعة مجالس سوى مجلس الختم وقال في المنهل تصدر للأسماع عدة سنين وأضر بآخره وكان شيخا دينا ساكنا كافا عن الشر من بيت رياسة ولم يشتهر بعلم وتوفي يوم السبت سادس عشري ذي القعدة