عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

77

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

فيختلي فيها للصلاة والذكر وكان كثير العبادة والتأله والمراقبة والخوف من الله تعالى ذا كرامات وكشوف كثير الصدقات والإيثار بالذهب والفضة في حضره وسفره مع فقره وقلة ذات يده وكان رفيقه في المحمل في الحج يفتش رحله فلا يجد فيه شيئا ثم يراه يتصدق بذهب كثير جدا وهذا أمر مشهور معروف عنه وحج مرات متعددة وكان له يد طولى في معرفة تراجم السلف ووفياتهم في التواريخ المتقدمة والمتأخرة وجلس مع أخيه مدة في الديار المصرية وقد استدعى غير مرة وحده للمناظرة فناظر وأفحم الخصوم وسئل عنه الشيخ كمال الدين بن الزملكاني فقال هو بارع في فنون عديدة من الفقه والنحو والأصول ملازم لأنواع الخير وتعليم العلم حسن العبارة قوي في دينه مليح البحث صحيح الذهن قوي الفهم رحمه الله قاله ابن رجب وذكره الذهبي في المعجم وغيره وأثنى عليه كثيرا توفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأولى بدمشق وصلى عليه الظهر بالجامع وحمل إلى القلعة فصلى عليه أخواه تقي الدين وعبد الرحمن وغيرهما صلى عليه أخواه في السجن لأن التكبير عليه كان يبلغهم وكان وقتا مشهودا ثم صلى عليه مرة ثالثة ورابعة وحمل على الرؤوس والأصابع فدفن في مقابر الصوفية وفيها الشيخ عز الدين عبد العزيز بن أحمد بن عثمان بن عيسى بن عمر بن الخضر الكردي الشافعي ويعرف بابن خطيب الأشمونين قال ابن شهبة سمع من عبد الصمد بن عساكر بمكة وسمع بدمشق وغيرها من جماعة وتفقه وتفنن وفاق الأقران وكان قد عين لقضاء دمشق بعد موت ابن صصري فلم يتفق ودرس وأفتى وصنف على حديث الأعرابي الذي جامع في رمضان كتابا نفيسا مشتملا على ألف فائدة وفائدة وولي قضاء قوص وقضاء المحلة ثم قدم القاهرة فمات بها في رمضان انتهى وقال السبكي له تصانيف كثيرة حسنة وأدب وشعر وفيها المعمر شمس الدين محمد بن أحمد بن منعة بن مطرف القنوي ثم الصالحي سمع من عبد الحق حضورا ومن ابن قميرة والمرسي واليلداني وأجاز له الضياء الحافظ وابن يعيش