عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

40

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن مكتوم اشتهر عنه الرفض والوقوع في أبي بكر رضي الله عنه وابنته عائشة رضي الله عنها وفي غيرهما من جلة الصحابة رضوان الله عليهم وظهر له في هذا المعنى أشعار بخطه نقلها عنه بعض من كان يصحبه ويظهر موافقة له منها قوله في قصيدة : كم بين من شك في خلافته * وبين من قيل أنه الله فرفع أمر ذلك إلى قاضي الحنابلة سعد الدين الحارثي وقامت عليه بذلك البينة فتقدم إلى بعض نوابه بضربه وتعزيره وإشهاره وطيف به ونودي عليه بذلك وصرف عن جميع ما كان بيده من المدارس وحبس أياما ثم أطلق فخرج من حينه مسافرا فبلغ قوص من صعيد مصر وأقام بها مدة ثم حج في أواخر سنة أربع عشرة وجاور سنة خمس عشرة ثم حج ثم نزل إلى الشام في الأرض المقدسة فأدركه الأجل في بلد الخليل عليه السلام في شهر رجب وفيها طقطاي بن منكوتمر بن طغاي بن باطو بن الطاغية الأكبر جنكز خان المغلي التتري ملك القبجاق جلس على تخت الملك وعمره سبع سنين وكان يحب السحرة ويعظمهم ويحب الأطباء وممالكه واسعة جدا منها قرم وسراي وغير ذلك وكان له جيش عظيم إلى الغاية يقال أنه جهز عسكرا مرة يشتمل على مائتي ألف فارس وطالت أيامه إلى هذه السنة وكانت دولته ثلاثا وعشرين سنة وملك بعده أخوه أزبك خان وفيها مسندة الوقت ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية روت عن أبيها القاضي شمس الدين وابن الزبيدي وحدثت بالصحيح وبمسند الشافعي بدمشق ومصر مرات وكانت على خير عظيم وتوفيت في شعبان فجاءة عن اثنتين وتسعين سنة وفيها سلطان التتار غياث الدين خربندا بن أرغون بن أبغا بن هلاكو هلك من هيضة في آخر رمضان ولم يتكهل وكانت دولته ثلاث عشرة سنة وتملك بعده ابنه أبو سعيد وفيها بحماة أم أحمد فاطمة بنت النفيس محمد بن الحسين بن رواحة روت أجزاء عن عمها بمصر وطرابلس قال الذهبي سمعنا منها وفيها الشيخ العلامة ذو الفنون صدر الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن مكي