عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
41
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ابن عبد الصمد بن عطية بن أحمد بن عطية الشافعي العثماني المعروف بابن المرحل وبابن الوكيل ولد بدمياط في شوال سنة خمس وستين وستمائة ونشأ بدمشق وسمع من ابن علان والقسم الأربلي وحفظ كتبا يقال أنه كان إذا وضع بعضها على بعض كانت طول قامته وحفظ المفصل في مائة يوم ومقامات الحريري في خمسين يوما وديوان المتنبي في جمعة واحدة قاله ابن قاضي شهبة وتفقه على والده وعلى الشيخ شرف الدين المقدسي والشيخ تاج الدين الفزاري وغيرهم وأخذ الأصلين عن الصفي الهندي والنحو عن بدر الدين بن مالك وبرع وأفتى وله اثنتان وعشرون سنة واشتغل وناظر واشتهر اسمه وشاع ذكره ودرس بالشاميتين والعدرواية وولى مشيخة دار الحديث الأشرافية وخالط النائب أقش الأفرم وجرت له أمور لا يحسن ذكرها ولا يرشد أمرها وأخرجت جهاته وانتقل إلى حلب فأقام بها مدة ودرس ثم انتقل إلى الديار المصرية ودرس بالمشهد الحسيني وجمع كتاب الأشباه والنظائر وأثنى عليه السبكي كثيرا وله نظم رائق وشعر فائق منه : ليذهبوا في ملامي أية ذهبوا * في الخمر لا فضة تبقى ولا ذهب لا تأسفن على مال تفرقة * أيدي سقاة الطلا والخرد العرب راح بها راحتي في راحتي حصلت * فتم عجبي بها وازدادني العجب فما كسوارا حتى من راحها حللا * إلا وعروا فؤادي الهم واستلبوا إذ ينبع الدن من حلو مذاقته * والتبر من منسبك في الكاس منسكب وليست الكيميا في غيرها وجدت * وكلما قيل في ألوانها كذب قيراط خمس على القنطار من حزن * يعود في الحال أفراجا وينقلب عناصر أربع في الكاس قد جمعت * وفوقها الفلك السيار والشهب ماء ونار هواء أرضها قدح * وطوقها فلك والأنجم الحبب ما الكأس عندي بأطراف الأنامل بل * بالخمس تقبض لا يحلو لها الهرب شججت بالماء منها الرأس موضحة * فحين أعقلها بالخمس لا عجب