عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

160

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في الطاعون في رمضان وفيها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يحيى بن فضل الله بن مجلى القرشي العمري الشافعي القاضي الكبير الإمام الأديب البارع ولد بدمشق في شوال سنة سبعمائة وسمع بالقاهرة ودمشق من جماعة وتخرج في الأدب بوالده وبالشهاب محمود وأخذ الأصول عن الأصفهاني والنحو عن أبي حيان والفقه عن البرهان الفزاري وابن الزملكاني وغيرهما وباشر كتابة السر بمصر نيابة عن والده ثم أنه فاجأ السلطان بكلام غليظ فإنه كان قوي النفس وأخلاقه شرسة فأبعده السلطان وصادره وسجنه بالقلعة ثم ولي كتابة السر بدمشق وعزل ورسم عليه أربعة أشهر وطلب إلى مصر فشفع فيه أخوه علاء الدين فعاد إلى دمشق واستمر بطالا إلى أن مات ورتبت له مرتبات كثيرة وصنف كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار في سبعة وعشرين مجلدا وهو كتاب جليل ما صنف مثله وفواضل السمر في فضائل عمر أربع مجلدات والتعريف بالمصطلح وله ديوان في المدائح النبوية وغير ذلك ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال ابن كثير كان يشبه بالقاضي الفاضل في زمانه حسن المذاكرة سريع الاستحضار جيد الحفظ فصيح اللسان جميل الأخلاق يحب العلماء والفقراء توفي شهيدا بالطاعون يوم عرفة وفيها بدر الدين الحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي المصري المولد النحوي اللغوي الفقيه المالكي البارع المعروف بابن أم قاسم وهي جدته أم أبيه واسمها زهرا وكانت أول ما جاءت من المغرب عرفت بالشيخة فكانت شهرته تابعة لها ذكر ذلك العفيف المطري في ذيل طبقات القراء قال وأخذ النحو والعربية عن أبي عبد الله الطنجي والسراج الدمنهوري وأبي زكريا الغماري وأبي حيان والفقه عن الشرف المقيلي المالكي والأصول عن الشيخ شمس الدين بن اللبان وأتقن العربية والقراءات على المجد إسماعيل التستري وصنف وتفنن وأجاد وله شرح التسهيل وشرح المفصل وشرح الألفية والجني الداني في حروف المعاني