عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
138
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والتبيان في المعاني والبيان وشرحه وشرح المشكاة وكان يشغل في التفسير من بكرة إلى الظهر ومن ثم إلى العصر في الحديث إلى يوم مات فإنه فرغ من وظيفة التفسير وتوجه إلى مجلس الحديث فصلى النافلة وجلس ينتظر إقامة الفريضة فقضى نحبه متوجها إلى القبلة وذلك يوم الثلاثاء ثالث عشري شعبان قال السيوطي ذكر في شرحه على الكشاف أنه أخذ من أبي حفص السهروردي وأنه قبيل الشروع في هذا الشرح رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ناوله قدحا من اللبن فشرب منه وفيها الأمير صارم الدين صاروجا بن عبد الله المظفري كان أميرا في أول دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون بالديار المصرية وكان صاحب أدب وحشمة ومعرفة ولما أعطى الملك الناصر تنكز إمرة عشرة جعل صاروجا هذا أغاه له وضمه إليه فأحسن صاروجا لتنكز ودربه واستمر إلى أن حضر الملك الناصر من الكرك اعتقله ثم أفرج عنه بعد عشر سنين تقريبا وأنعم عليه بإمرة في صفد فأقام بها نحو سنتين ونقل إلى دمشق أميرا بها بسفارة تنكز نائب الشام فلما وصل إلى دمشق عن له تنكز خدمته السالفة وحظي عنده وصارت له كلمة بدمشق وعمر بها عماير مشهورة به منها السويقة التي خارج دمشق إلى جهة الصالحية ولما أمسك تنكز قبض على صاروجا وحضر مرسوم بتكحيله فكحل وعمى ثم ورد مرسوم بالعفو عنه ثم جهز إلى القدس الشريف فأقام به إلى أن مات في أواخر هذه السنة وفيها تاج الدين أبو المحاسن عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله الإمام الأديب البارع اليماني الأصل المكي الشافعي ولد في رجب سنة ثمانين وستمائة بمكة وقدم دمشق ومصر وحلب ودرس بالمشهد النفيسي وأقام باليمن مدة وولي الوزارة ثم عزل وصودر ثم استقر بالقدس ودرس به واشتغل وله تآليف منها مطرب السمع في شرح حديث أم زرع ومنها لقطة العجلان المختصر في وفيات الأعيان وسمع منه البرزالي والذهبي وذكراه في معجميهما وابن رافع وخلائق وكتب عنه الشيخ أبو حيان وأثنى عليه وأكثر وعمل تاريخا للنحاة واختصر الصحاح توفي بالقاهرة في