عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

133

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والقراءات والأصول والفرائض والحساب وعقد مجلس الحديث شرحا وسماعا مولده في ذي القعدة سنة أربع وسبعين وستمائة ووقف في مصاف المسلمين يوم المساحة الكبرى بظاهر طريف فكبت به بغلته فمات منها وذلك يوم الاثنين سابع جمادى الأولى انتهى وفيها أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن الإمام قال المقرئ في التعريف بابن الخطيب قال مولاي الجد رحمه الله تعالى فممن أخذت عنه علماها يعني تلمسان الشامخان وعالماها الراسخان أبو زيد عبد الرحمن وأبو موسى عيسى ابنا محمد بن عبد الله بن الإمام وكانا قد رحلا في شبابهما من بلدهما برشك إلى تونس فأخذا بها عن ابن جماعة وابن العطار والنفزي وتلك الحلبة وأدركا المرجاني وطبقته من أعجاز المائة السابعة ثم وردا في أول المائة الثامنة تلمسان على أمير المسلمين أبي يعقوب وهو محاصر لها وفقيه حضرته يومئذ أبو الحسن علي بن مخلف التنسي وكان قد خرج إليه برسالة من صاحب تلمسان المحصورة فلم يعد وارتفع شأنه عند أبي يعقوب حتى أنه شهد جنازته ولم يشهد جنازة غيره وقام على قبره وقال نعم الصاحب فقدنا اليوم ثم زادت حظوتهما عند أمير المسلمين أبي الحسن إلى أن توفي أبو زيد في العشر الأوسط من رمضان عام أحد وأربعين وسبعمائة بعد وقعة طريف بأشهر فزادت مرتبة أبي موسى عند السلطان وكانا رحلا إلى المشرق في حدود العشرين وسبعمائة فلقيا علاء الدين القونوي وجلال الدين القزويني صاحب البيان وسمعا صحيح البخاري على الحجاز وناظرا تقي الدين بن تيمية وظهرا عليه وكان ذلك من أسباب محنته وكان شديد الإنكار على الإمام فخر الدين حدثني شيخي العلامة أبو عبد الله الأيلي أن عبد الله بن إبراهيم الزنوري أخبره أنه سمع ابن تيمية ينشد لنفسه : محصل في أصول الدين حاصله * من بعد تحصيله علم بلا دين أصل الضلالة والإفك المبين فما * فيه فأكثره وحي الشياطين قال وكان في يده قضيب فقال والله لو رأيته لضربته بهذا القضيب وشهدت مجلسا