عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

134

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

عند السلطان قرئ فيه على أبي زيد بن الإمام حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله في صحيح مسلم فقال له الأستاذ أبو إسحق بن حكم السلوي هذا الملقن محتضر حقيقة ميت مجازا فما وجه ترك محتضريكم إلى موتاكم والأصل الحقيقة فأجابه أبو زيد بجواب لم يقنعه وكنت قد قرأت على الأستاذ بعض التنقيح أي للقرافي فقلت زعم القرافي أن المشتق إنما يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به أما إذا كان متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة إجماعا وعلى هذا التقرير لا مجاز فلا سؤال وذكر أبو زيد بن الإمام يوما في مجلسه أنه سئل بالمشرق عن هاتين الشرطيتين « ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون » فإنهما يستلزمان بحكم الإنتاج لو علم الله فيهم خيرا لتولوا وهو محال ثم أراد أن يرى ما عند الحاضرين فقال ابن الحاكم قال الخونجي والإهمال بالإطلاق لفظ لو وأن في المتصلة فهاتان القضيتان على هذا مهملتان والمهملة في قوة الجزئية ولا قياس عن جزءيتين انتهى وفيها الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصالحي ولد في صفر وقيل في نصف المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة وشوهد منه أنه ولد وكفاه مقبوضتان ففتحتهما الداية فسال منهما دم كثير ثم سار يقبضهما فإذا فتحهما سال منهما دم كثير فأول ذلك بأنه يسفك على يديه دماء كثيرة فكان كذلك وولي السلطنة عقب قتل أخيه الأشرف وعمره تسع سنين فولي السلطنة سنة إلا ثلاثة أيام ثم خلع بكتبغا وكان كتبغا قد جهز الناصر إلى الكرك بعد أن حلف له أنه إذا ترعرع وترجل يفرغ له عن المملكة بشرط أن يعطيه مملكة الشام استقلالا ثم أحضر الناصر من الكرك إلى مصر سنة ثمان وتسعين وسلطنوه ثانيا واستقر بيبرس الجاشنكير دويدارا وسلار نائبا في السلطنة ولم يكن للناصر معهما حكم البتة واستقر اقش الأفرم نائب دمشق وحضر الناصر وقعة غازان سنة تسع وتسعين وثبت الناصر الثبات القوي وجرى لغازان بدمشق ما اشتهر وقطعت خطبة الناصر من دمشق مدة ثم أعيدت فتحرك غازان في العود فوصل إلى حلب ثم رجع