عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

128

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الكفر والحيف واشرأب العدو الكافر لأخذ ما بقي من الجزيرة ذات الظل الوريف وثبت قدمه في بلد طريف وبالجملة فهذه الواقعة من الدواهي المعضلة الداء والإزراء التي تضعضع لها ركن الدين بالمغرب وقرت بذلك عيون الأعداء انتهى وممن استشهد في هذه الواقعة والد لسان الدين بن الخطيب هو عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السلماني قال لسان الدين في الإكليل في حق والده هذا إن طال الكلام وجمحت الأقلام كنت كما قيل مادح نفسه يقرئك السلام وإن أجمحت فما سديت في الثناء ولا ألحمت أضعت الحقوق وخفت ومعاذ الله العقوق هذا ولو أني زجرت طير البيان عن أوكاره وجئت بعون الإحسان وأبكاره لما قضيت حقه بعد ولا قلت إلا بالذي علمت سعد فقد كان رحمه الله ذمر عزم ورجل رجاء وأزم تروق أنوار خلاله الباهرة وتضئ مجالس الملوك من صورتيه الباطنة والظاهرة ذكاء يتوقد وطلاقة يحسد نورها الفرقد وكانت له في الأدب فريضة وفي النادرة العذبة منادح عريضة تكلمت يوما بين يديه في مسائل من الطب وأنشدته أبياتا من شعري ورقاعا من أنشائي فتهلل وما برح أن ارتجل : الطب والشعر والكتابة * سماتنا في بنى النجابة هن ثلاث مبلغات * مراتبا بعضها الحجابة ووقع لي يوما بخطه على ظهر أبيات بعثتها إليه أعرض نمطها عليه : وردت كما صدر النسيم بسحرة * عن روضة جاد الغرام رباها فكأنما هاروت أودع سحره * فيها وآثرها به وحباها مصقولة الألفاظ يبهر حسنها * فبمثلها افتخر البليغ وباها فقررت عينا عند رؤية وجهها * أني أبوك وكنت أنت أباها ومن شعره : عليك بالصمت فكم ناطق * كلامه أدى إلى كلمه