عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
11
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
حياته وكان عارفا بالمذهب وقال أبو العلاء الفرضي كان عالما فاضلا محدثا مكثرا مسندا مفيدا عابدا وأثنى عليه البرزالي والذهبي وغيرهما وكان يرتزق بالوراقة فإذا حصل قوته لا يتجاوز مات في الإسكندرية في ذي الحجة وفيها الضياء عيسى ابن أبي محمد بن عبد الرزاق المغاري شيخ المغارة روى عن ابن الزبيدي وابن صباح والأربلي وتوفي في ربيع الأول عن ثمانين سنة وفيها الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن يعقوب الأربلي ثم الدمشقي أبو الفضل كبير الذهبيين كان مكثرا سمع المسلم المازني وابن الزبيدي وأبا نصر بن عساكر وغيرهم وتفرد بأشياء قال الذهبي خرجت له مشيخة ومات في رمضان سقط من السلم فمات لوقته عن ثمانين سنة وفيها الأمير الكبير الأديب شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن أبي سعد بن علي بن المنصور بن محمد بن الحسين الشيباني الآمدي ثم المصري الحنبلي ولد بمصر ثالث عشر المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة وسمع بمصر من ابن الجهيري وابن المقير وبدمشق من جماعة وبماردين من آخرين ونشأ بماردين وكان والده الصاحب شرف الدين من العلماء الفضلاء جمع تاريخا لمدينة آمد وله نظم ونثر وسمع الحديث ورواه وكان محدثا فاضلا متقنا توفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة وكان وزيرا للملك السعيد الأرتقي صاحب ماردين وصار ابنه شمس الدين هذا مع ابن الملك المظفر بن السعيد نائبا للمملكة ومدبرا لدولته إلى أن ذهب رسولا إلى الملك المنصور قلاوون صاحب مصر فحبسه ست سنين حتى ولى ابنه الملك الأشرف فأخرجه وأنعم عليه وولاه نيابة دار العدل فباشرها وكان عالما فاضلا أديبا متفننا ذا معرفة بالحديث والتاريخ والسير والنحو واللغة وافر العقل مليح العبارة حسن الخط والنظم والنثر جميل الهيئة له خبرة تامة بسير الملوك المتقدمين ودولهم لا تمل مجالسته وذكر الذهبي أنه نسب إلى نقص في دينه فالله تعالى أعلم قال ابن رجب وسمع منه جماعة منهم الشيخ تقي الدين بن تيمية والمزي والبرزالي والذهبي وتوفي بمصر سقط من فرس فكسرت أعضاؤه وبقي أياما ثم مات في جمادى الآخرة رحمه الله تعالى