عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

12

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

( سنة خمس وسبعمائة ) فيها توفي خطيب دمشق الإمام الكبير شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزاري الشافعي أخو الشيخ تاج الدين ولد بدمشق في رمضان سنة ثلاثين وستمائة وتلا بالسبع وأحكم العربية وقرأ الحديث وسمع كثيرا من السخاوي وغيره وكان فصيحا عديم اللحن طيب الصوت وأقرأ العربية زمانا مع الكيس والتواضع والتصوف وولي خطابة جامع جراح ثم خطابة جامع دمشق وتوفي في شوال عن خمس وسبعين سنة وشهر ودفن بباب الصغير عند أخيه وفيها المعمرة زينب بنت سليمان بن رحمة الأسعردي سمعت من الزبيدي والشمس أحمد بن عبد الواحد البخاري وعلي بن حجاج وجماعة وتفردت بأشياء وماتت في ذي القعدة عن بضع وثمانين سنة وفيها حافظ الوقت العلامة شرف الدين عبد المؤمن بن خلف ابن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى الدمياطي الشافعي ولد بدمياط في أواخر سنة ثلاث عشرة وستمائة وتفقه بها وقرأ بالسبع على الكمال الضرير وسمع الكثير ورحل ولازم الحافظ عبد العظيم المنذري سنين وتخرج به ورحل إليه الطلاب وحدث قديما وسمع منه الشيخ محمد بن محمد الأبيوردي وكتب عنه في معجم شيوخه ومات قبله بتسع وثلاثين سنة روى عنه من تلاميذه الحفاظ المزي والبرزالي وابن سيد الناس والسبكي وغيرهم فعلى هذا الدمياطي شيخ هؤلاء وشيخ شيخهم قال المزي ما رأيت أحفظ منه وقال البرزالي كان آخر من بقي من الحفاظ وأهل الحديث أصحاب الرواية العالية والدراية الوافرة وقال الذهبي في معجمه العلامة الحافظ الحجة أحد الأئمة الأعلام وبقية نقاد الحديث رحل وسمع الكثير ومعجمه نحو ألف ومائتين وخمسين شيخا وله تصانيف في الحديث والعوالي والفقه واللغة وغير ذلك ومحاسنه جمة انتهى وقد أثنى عليه غير واحد وله مصنفات نفيسة منها السيرة النبوية في مجلد وكتاب في الصلاة الوسطى وكتاب الخيل وكتاب