عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

65

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

نصف شعبان ودفن بباب حرب وفيها السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن الأمير نجم الدين أيوب بن شادي ولد ببعلبك حال ولاية أبيه عليها ونشأ في خدمة نور الدين مع أبيه وكان أخوه صلاح الدين يستشيره ويعتمد على رأيه وعقله ودهائه ولم يكن أحد يتقدم عليه عنده ثم تنقلت به الأحوال واستولى على الممالك وسلطن ابنه الكامل على الديار المصرية وابنه المعظم على الشام وابنه الأشرف على الجزيرة وابنه الأوحد على خلاط وابن ابنه المسعود على اليمن وكان ملكا جليلا سعيدا طويل العمر عميق الفكر بعيد الغور جماعا للمال ذا حلم وسؤدد وبر كثير وكان يضرب المثل بكثرة أكله وله نصيب من صوم وصلاة ولم يكن محببا إلى الرعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية وقد حدث عن السلفي وخلف سبعة عشر ابنا تسلطن منهم الكامل والمعظم والأشرف والصالح وشهاب الدين غازي صاحب ميافارقين وتوفي في سابع جمادى الآخرة وله بضع وسبعون سنة . ( سنة ست عشرة وستمائة ) فيها تحركت التتار وهم نوع من الترك مساكنهم جبال ضمعاج من نحو الصين يسجدون للشمس عند طلوعها ولا يحرمون شيئا ولا يحصون كثرة فخارت قوى السلطان خوارزم شاه وتقهقر بين أيديهم ببلاد ما وراء النهر وانجفل الناس بخوارزم شاه وأمرت أمه بقتل من كان محبوسا من الملوك بخوارزم وكانوا بضعة عشر نفسا ثم سارت بالخزائن إلى قلعة إيلال بمازندران ووصل خوارزم شاه إلى همذان في نحو عشرين ألفا وتقوضت أيامه وفي أول العام خرب الملك المعظم سور بيت المقدس خوفا وعجزا من الفرنج أن تملكه فشرعوا في هدم السور في أول يوم من المحرم وضج الناس وخرج النساء المخدرات والبنات والشيوخ والعجايز والشباب إلى