عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

66

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الصخرة والأقصى فقطعوا شعورهم وخرجوا هاربين وتركوا أموالهم وما شكوا أن الفرنج يصبحوهم فهرب بعضهم إلى مصر وبعضهم إلى الكرك وبعضهم إلى دمشق ومات خلق من الجوع والعطش ونهبت الأموال التي كانت لهم بالقدس وأبيع القنطار الزيت بعشرة دراهم والرطل النحاس بنصف درهم وذم الناس الملك المعظم فقال بعضهم : في رجب حلل الحميا * وأخرب القدس في المحرم واستخدم القبط والنصارى * وبعد ذا وزر المكرم وقال مجد الدين قاضي الطور : مررت على القدس الشريف مسلما * على ما تبقى من ربوع وانجم ففاضت دموع العين مني صبابة * على ما مضى من عصره المتقدم وقد رام علج أن يعفى رسومه * وشمر عن كفي لئيم مذمم فقلت له شلت يمينك خلها * لمعتبر أو سائل أو مسلم فلو كان يفدى بالنفوس فديته * بنفسي وهذا الظن في كل مسلم وفي شعبان أخذت الفرنج دمياط بعد ما حصر أهلها ووقع فيهم الوباء وعجز الكامل عن نصرهم فطلبوا من الفرنج الأمان وأن يخرجوا منها بأهلهم وأموالهم في القساقسة وحلفوا لهم على ذلك ففتحوا لهم الأبواب فدخلوا وغدروا بأهلها ووضعوا فيهم السيف قتلا وأسرا وباتوا في الجامع يفجرون بالنساء ويفتضون البنات وأخذوا المنبر والمصحف وبعثوا بهما إلى الجزاير وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن محمد بن سيدهم الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الهراس سمع من نصر الله المصيصي وغيره وتوفي في شعبان وفيها أبو البشاير إسحق بن هبة الله بن صالح قاضي خلاط كان فقيها شافعيا عالما حسن الكلام في الوعظ والتذكير من محاسن القضاة يرجع إلى دين قدم إربل وتوفي بها ومن شعره