عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

55

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وله عشرة أعوام وهذا ما لا نعلمه تهيأ لأحد سواه اعتنى به سبط الخياط فأقرأه وحرص عليه وجهزه إلى أبي القسم هبة الله بن الطبر فقرأ عليه ست روايات وإلى أبي منصور ابن خيرون وأبي بكر خطيب الموصل وأبي الفضل بن المهتدي بالله فقرأ عليهم بالروايات الكثيرة وسمع من ابن الطبر وقاضي المارستان وأبي منصور القزاز وخلق وأتقن العربية على جماعة وقال الشعر الجيد ونال الجاه الوافر فإن الملك المعظم كان مديما للاشتغال عليه وكان ينزل إليه من القلعة توفي في سادس شوال ونزل الناس بموته درجة في القراءات وفي الحديث لأنه آخر من سمع من القاضي أبي بكر والقاضي أبو بكر آخر من سمع من أبي محمد الجوهري والجوهري آخر من روى عن القطيعي والقطيعي آخر من روى عن الكريمي وجماعة قاله في العبر قلت ومن شعره : تمنيت في عشر الشبيبة أنني * أعمر والإعمار لا شك أرزاق فلما أتاني ما تمنيت ساءني * من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق وها أنا في إحدى وتسعين حجة * لها في إرعاد مخوف وابراق يقولون ترياق لمثلك نافع * ومالي إلا رحمة الله ترياق وفيها عبد الرحمن بن علي الزهري الأشبيلي أبو محمد مسند الأندلس في زمانه روى صحيح البخاري سماعا من أبي الحسن شريح وعاش بعد ما سمعه ثمانين سنة وهذا شيء لا نعلمه وقع لأحد بالأندلس غيره توفي في آخر هذا العام وفيها الملك الظاهر غازي صاحب حلب ولد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ولد بمصر سنة ثمان وستين وخمسمائة وحدث عن عبد الله بن بري وجماعة وكان بديع الحسن كامل الملاحة ذا غور ودهاء ورأي ومصادقة لملوك النواحي فيوهمهم أنه لولا هو لقصدهم عمه العادل ويوهم عمه أنه لولا هو لاتفق عليه الملوك وشاقوه وكان سمحا جوادا تزوج بابنتي عمه قال ابن خلكان كان ملكا مهيبا حازما متيقظا كثير الاطلاع على