عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

56

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

أحوال رعيته وأخبار الملوك عالي الهمة حسن التدبير والسياسة باسط العدل محبا للعلماء مجيزا للشعراء أعطاه والده مملكة حلب في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة بعد أن كانت لعمه الملك العادل فنزل عنها وتعوض غيرها ويحكي عن سرعة إدراكه أشياء حسنة منها أنه جلس يوما لعرض العسكر وديواني الجيش بين يديه فكان كلما حضر واحد من الأجناد سأله الديواني عن اسمه لينزلوه حتى حضر واحد فسألوه فقبل الأرض فلم يفطن أحد من أرباب الديوان لما أراد فعاود وسأله فقال الملك الظاهر اسمه غازي وكان كذلك وتأدب الجندي أن يذكر اسمه لما كان موافقا اسم السلطان وعرف هو مقصوده وله من هذا الجنس شيء كثير وتوفي بقلعة حلب ليلة الثلاثاء العشرين من جمادى الآخرة ودفن بالقلعة ثم بنى الطواشي شهاب الدين أتابك ولده الملك العزيز مدرسة تحت القلعة وعمر فيها تربة ونقله إليها والعجب أنه دخل حلب مالكا لها في الشهر بعينه واليوم سنة اثنتين وثمانين انتهى ملخصا وكانت وفاته بالإسهال وتسلطن بعده ولده الملك العزيز وله ثلاثة أعوام وفيها الجاجرمي مؤلف الكفاية في الفقه الإمام معين الدين أبو حامد محمد بن إبراهيم الفقيه الشافعي قال ابن خلكان كان إماما فاضلا متقنا مبرزا سكن نيسابور ودرس بها وصنف في الفقه كتاب الكفاية وهو في غاية الإيجاز مع اشتماله على كثير المسائل التي تقع في الفتاوي وهو في مجلد واحد وله كتاب إيضاح الوجيز أحسن فيه وهو في مجلدين وله طريقة مشهورة في الخلاف والفوائد المشهورة منسوبة إليه واشتغل عليه الناس وانتفعوا به وبكتبه من بعده خصوصا القواعد فإن الناس أكبوا على الاشتغال بها وتوفي بكرة نهار الجمعة عاشر رجب بنيسابور والجاجرمي بفتح الجيمين وسكون الراء نسبة إلى جاجرم بلدة بين نيسابور وجرجان خرج منها جماعة من العلماء انتهى وفيها العز محمد بن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد