عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
47
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ويقرأ على الشيوخ لإفادة الناس إلى آخر عمره قال ابن النجار صنف مجموعات حسنة في كل فن ولم يكن في أقرانه أكثر سماعا منه ولا أحسن أصولا كأنها الشمس وضوحا وعليها أنوار الصدق وبارك الله له في الرواية حتى حدث بجميع مسموعاته ومروياته صحبته مدة طويلة وقرأت عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء وأكثر ما جمعه وخرجه وعلقت عنه واستفدت منه كثيرا وكان ثقة حجة نبيلا ما رأيت في شيوخنا سفرا وحضرا مثله في كثرة مسموعاته ومعرفته بمشايخه وحسن أصوله وحفظه وإتقانه وكان أمينا متدينا جميل الطريقة عفيفا أريد على أن يشهد عند القضاة فأبى ذلك وكان من أحسن الناس خلقا وألطفهم طبعا من محاسن البغداديين وظرفائهم ما يمل جليسه منه وقال المنذري حدث نحوا من ستين سنة وصنف تصانيف مفيدة وانتفع به جماعة ولنا منه إجازة وكان حافظ العراق في وقته وقال ابن رجب ومن تصانيفه المقصد الأرشد في ذكر من روى عن أحمد في مجلدين وكتاب تنبيه اللبيب وتلقيح فهم المريب في تحقيق أوهام الخطيب وتلخيص وصف الأسماء في اختصار الرسم والترتيب أجزاء كثيرة رأيت منه الجزء العشرين وروى عنه ابن الجوزي وابن الدبيثي وابن نقطة وابن النجار والضياء المقدسي والبرزالي وابن خليل وغيرهم من أكابر الحفاظ وتوفي ليلة السبت بين العشاءين سادس شوال ودفن بمقبرة باب حرب وفيها أبو محمد عبد المحسن ابن يعيش بن إبراهيم بن يحيى الحراني الفقيه الحنبلي سمع بحران من أبي ياسر ابن أبي جبة ورحل إلى بغداد فسمع من ابن كليب وابن الجوزي وطبقتهما وقرأ المذهب والخلاف حتى تميز وأقام ببغداد مدة ثم عاد إلى حران فأقام بها ثم قدم بغداد حاجا سنة عشر وستمائة وحدث بها وسمع منه بعض الطلبة ثم رجع إلى حران فتوفي بها وهو شاب وفيها علي بن المفضل بن علي الإمام المفتي شرف الدين أبو الحسن اللخمي المقدسي ثم الإسكندراني