عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
4
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
عفيفا عزيز النفس مع فقر شديد وله مصنفات حسنة وشعر جيد وكلام في الوعظ بليغ وكان حسن الأخلاق لطيف الطبع متواضعا وقال سبط ابن الجوزي كان كثير الحياء يزور جدي ويسمع معنا الحديث وذكر أنه استوطن بغداد لوحشة جرت بينه وبين خطيب حران ابن تيمية فإنه خشي منه أن يتقدم عليه وكان يقصد التجانس في كلامه وسمعته ينشد : واشتاقكم يا أهل ودي وبيننا * كما زعم البين المشت فراسخ فأما الكرى عن ناظري فمشرد * وأما هواكم في فؤادي فراسخ وقال ابن النجار أيضا توفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول وفيها شميم الحلى أبو الحسن علي بن الحسن بن عنبر النحوي اللغوي الشاعر تأدب بابن الخشاب وكان ذا تيه وحمق ودعاو كثيرة تزري بكثرة فضائله قاله في العبر وقال ابن خلكان كان أديبا فاضلا خبيرا بالنحو واللغة وأشعار العرب حسن الشعر وكان اشتغاله ببغداد على ابن الخشاب ومن في طبقته من أدباء ذلك الوقت ثم سار إلى ديار بكر والشام ومدح الأكابر وأخذ جوائزهم واستوطن الموصل وله عدة تصانيف وجمع من نظمه كتابا سماه الحماسة ورتبه على عشرة أبواب وضاهى به كتاب الحماسة لأبي تمام وكان جم الفضيلة إلا أنه كان بذيء اللسان كثير الوقوع في الناس متعرضا لثلب أعراضهم لا يثبت لأحد في الفضل شيئا وسئل لم سمى شميما قال أقمت مدة آكل كل يوم شيئا من الطين فإذا وضعته عند قضاء الحاجة شممته فلا أجد له رائحة فسمى بذلك شميما وشميم بضم الشين المعجمة وفتح الميم وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها ميم وهو من الشم انتهى ملخصا وقال ياقوت الحموي قدمت آمد فقصدته فوجدته شيخا كبيرا نحيف الجسم وبين يديه جمدان مملوء كتبا من تصانيفه فقال من أين قدمت قلت من بغداد فهش لي وأقبل يسألني عنها