عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
38
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الشعر وكان يكتب خطا حسنا وسافر عن بغداد ودخل ديار بكر وولي القضاء بآمد وأقام بها إلى حين وفاته وكان صهرا لعبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الكيلاني على ابنته وتوفي بآمد في رمضان وقد جاوز الأربعين قال ابن النجار أنشدت له : لو صب ما ألقى على صخرة * لذابت الصخرة من وجدها أو ألقيت نيران قلبي على * دجلة لم يقدر على وردها أو ذاقت النار غرامي بكم * لم تتوار النار في زندها لو لم ترج الروح روح اللقا * لكان روح الروح في فقدها وفيها ابن القسطي أبو الفرج محمد بن علي بن حمزة أبو حمزة الحراني ثم البغدادي روى عن الحسين وأبي محمد سبطي الخياط وأبي منصور بن خيرون وطائفة وكان متيقظا حسن الأخلاق وفيها محمد بن محمد بن أبي الفضل الخوارزمي سمع من زاهر الشحامي بأصبهان وفيها ناصر الدين أبو الثناء وأبو الشكر محمود بن عثمان بن مكارم النعال البغدادي الأزجي الفقيه الحنبلي الواعظ الزاهد ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ببغداد وقرأ القرآن وسمع الحديث من أبي الفتح بن البطي وحدث وحفظ مختصر الخرقي وقرأ على أبي الفتح بن المنى وصحب الشيخ عبد القادر مدة وتأدب به وكان يطالع الفقه والتفسير ويجلس في رباطه للوعظ وكان رباطه مجمعا للفقراء وأهل الدين والفقهاء الغرباء الذين يرحلون إلى أبي الفتح بن المنى وكان الاشتغال في رباطه بالعلم أكثر من الاشتغال في سائر المدارس سكنه الشيخ موفق الدين المقدسي والحافظ عبد الغني وأخوه الشيخ العماد والحافظ عبد القادر الرهاوي وغيرهم من أكابر الرحالين لطلب العلم قال أبو الفرج بن الحنبلي ولما قدمت بغداد سنة اثنتين وسبعين نزلت الرباط ولم يكن فيه بيت خال فعمرت به بيتا وسكنته وكان الشيخ محمود وأصحابه