عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
35
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها ابن سناء الملك القاضي أبو القسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمد سناء الملك المصري الأديب صاحب الديوان المشهور والمصنفات الأدبية قرأ على الشريف الخطيب وقرأ النحو على ابن بري وسمع من السلفي وكتب بديوان الإنشاء مدة وكان بارع الترسل والنظم قال ابن خلكان كان كثير التخصيص والتنعم وافر السعادة محظوظا من الدين اختصر كتاب الحيوان للجاحظ وسمى المختصر روح الحيوان وهي تسمية لطيفة وله ديوان جميعه موشحات سماه در الطراز وجمع شيئا من الرسائل الدائرة بينه وبين القاضي الفاضل وفيه كل معنى مليح واتفق في عصره جماعة من الشعراء المجيدين وكان لهم مجالس تجري بينهم فيها مفاكهات ومحاورات يروق سماعها ودخل في ذلك الوقت إلى مصر شرف الدين بن عنين فعملوا له الدعوات وكانوا يجتمعون على أرغد عيش وكانوا يقولون هذا شاعر الشام وجرت لهم محافل سطرت عنهم ومن شعر ابن سناء الملك : لا الغصن يحكيك ولا الجوذر * حسنك مما أكثروا أكثر يا باسما أبدى لنا ثغره * عتدا ولكن كله جوهر قال لي اللاحي ألا تستمع * فقلت يا لاحي ألا تبصر وله يتغزل بجارية عمياء : شمسي بغير الشعر لم تحجب * وفي سوى العينين لم تكسف مغمدة المرهف لكنها * تجرح في الجفن بلا مرهف رأيت منها الجلد في جوذر * ومقلتي يعقوب في يوسف وله في غلام ضرب ثم حبس : بنفسي من لم يضربوه لريبة * ولكن ليبدوا الورد في سائر الغصن ولم يودعوه السجن إلا مخافة * من العين أن تعدو على ذلك الحسن وقالوا له شاركت في الحسن يوسفا * فشاركه أيضا في الدخول إلى السجن