عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
30
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
محفوظة في الصدر والجنان * مكتوبة في الصحف بالبنان والقول في الصفات يا أخواني * كالذات والعلم مع البيان امرارها من غير ما كفران * من غير تشبيه ولا عدوان ولما كان عشية الاثنين ثامن عشري ربيع الأول جمع أهله واستقبل القبلة ووصاهم بتقوى الله تعالى ومراقبته وأمرهم بقراءة يس وكان آخر كلامه « إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون » وتوفي رحمه الله وغسل في المسجد ومن وصل إلى الماء الذي غسل به نشف النساء والرجال به عمائمهم وكان يوما مشهودا ولما خرجوا بجنازته من الدير كان يوما شديد الحر فأقبلت غمامة فأظلت الناس إلى قبره وكان يسمع منها دوى كدوي النحل ولولا الدولة أحاطوا به بالسيوف لما وصل من كفنه إلى قبره شيء ولما دفن رأى بعض الصالحين في منامه تلك الليلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول من زار أبا عمر ليلة الجمعة فكأنما زار الكعبة فاخلعوا نعالكم قبل أن تصلوا إليه ومات عن ثمانين سنة ولم يخلف قليلا ولا كثيرا وذكر الضياء عن عبد المولى بن محمد أنه كان يقرأ عند قبر الشيخ سورة البقرة وكان وحده فبلغ إلى قوله تعالى « لا فارض ولا بكر » قال فغلطت فرد على الشيخ من القبر قال فخفت وارتعدت وقمت ثم مات القارئ بعد ذلك بأيام قال وقرأ بعضهم عند قبره سورة الكهف فسمعه من القبر يقول لا إله إلا الله ورؤيت له منامات كثيرة ودفن بسفح قاسيون إلى جانب والده رحمهما الله تعالى وفيها محمد بن هبة الله بن كامل أبو الفرج الوكيل عند قضاة بغداد أجاز له ابن الحصين وسمع من أبي غالب بن البنا وطائفة وروى الكثير وكان ماهرا في الحكومات توفي في رجب وفيها المظفر بن إبراهيم أبو منصور بن البرتي بكسر الموحدة وفوقية نسبة إلى برت قرية بنواحي بغداد الحربي آخر من حدث عن أبي الحسين