عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
22
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن أقرأ في التنزيه « والله الغني وأنتم الفقراء » وقوله تعالى « ليس كمثله شيء » و « قل هو الله أحد » وأقرأ في الأثبات « الرحمن على العرش استوى » « يخافون ربهم من فوقهم » و « إليه يصعد الكلم الطيب » وأقرأ أن الكل من الله قوله « قل كل من عند الله » ثم قال وأقول من صميم القلب من داخل الروح أني مقر بأن كل ما هو إلا كمل الأفضل الأعظم الأجل فهو لك وكلما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه انتهى وقال ابن الأهدل ومن شعره : نهاية أقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا وأنشد يوما معاتبا لأهل هراة : المرء ما دام حيا يستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد انتهى وفيها العلامة مجد الدين أبو السعادات بن الأثير المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ثم الموصلي الشافعي الكاتب مصنف جامع الأصول والنهاية في غريب الحديث ولد سنة أربع وأربعين وسمع من يحيى بن سعدون القرطبي وخطيب الموصل قال ابن شهبة في طبقاته ولد بجزيرة ابن عمر ونشأ بها ثم انتقل إلى الموصل وسمع الحديث وقرأ الفقه والحديث والأدب والنحو ثم اتصل بخدمة السلطان وترقت به المنازل حتى باشر كتابة السر وسأله صاحب الموصل أن يلي الوزارة فاعتذر بعلو السند والشهرة بالعلم ثم حصل له نقرس أبطل حركة يديه ورجليه وصار يحمل في محفة وقال ابن خلكان كان فقيها محدثا أديبا نحويا عالما بصنعة الحساب والإنشاء ورعا عاقلا مهيبا ذا بر وإحسان وذكره ابن المستوفى