عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

92

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ذالية بن دريد استهوى بها * قوم غداة نبت به بغداذه دانت لزخرف قوله فتفرقت * طمعا بهم صرعا أو جذاذه من قدر الرزق السني لك إنما * قد كان ليس يضره إنفاذه وهذه القصيدة من غرر القصائد ومن شعره : رحلوا فلولا أنني * أرجو الإياب قضيت نحبي والله ما فارقتهم * لكنني فارقت قلبي وذكره علي بن ظافر بن أبي المنصور في كتابه بدائع البداية وأثنى عليه وأورد فيه عن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسين الآمدي النائب كان في الحكم بثغر الإسكندرية قال دخلت على الأمير السعيد بن ظفر أيام ولايته الثغر فوجدته يقطر دهنا على خنصره فسألته عن سببه فذكر ضيق خاتمه عليه وأنه ورم بسببه فقلت له الرأي قطع حلقته قبل أن يتفاقم الأمر به فقال اختر من يصلح لذلك فاستدعيت أبا المنصور ظافر الحداد فقطع الحلقة وأنشد بديها : قصر عن أوصافك العالم * وأكثر الناثر والناظم من يكن البحر له راحة * يضيق عن خنصره الخاتم فاستحسنه الأمير ووهب له الحلقة وكانت من ذهب وكان بين يدي الأمير غزال مستأنس وقد ربض وجعل رأسه في حجره فقال ظافر بديها : عجبت لجرأة هذا الغزال * وأمره تخطى له واعتمد وأعجب به إذا بدا جاثما * وكيف اطمأن وأنت الأسد فزاد الأمير والحاضرون في الاستحسان وتأمل ظافر شيئا على باب المجلس يمنع الطير من دخولها فقال : رأيت ببابك هذا المنيف * شباكا فأدركني بعض شك وفكرت فيما رأى خاطري * فقلت البحار مكان الشبك ثم انصرف وتركنا متعجبين من حسن بديهته رحمه الله تعالى وكانت وفاته