عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

83

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والأصحاب والمريدين ببغداد وكان يحضر السماع وفيها أبو الصلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الداني الأندلسي صاحب الفلسفة وكان ماهرا في علوم الأوائل الطبيعي والرياضي والإلهي كثير التصانيف بديع النظم عاش ثمانيا وستين سنة وكان رأسا في معرفة الهيئة والنجوم والموسيقى تنقل في البلاد ومات غريبا وذكره العماد الكاتب في الخريدة وأثنى عليه وذكر شيئا من نظمه ومن جملة ما ذكر قوله : وقائلة ما بال مثلك خاملا * أأنت ضعيف الرأي أم أنت عاجز فقلت لها ذنبي إلى القوم أنني * لما لم يحوزوه من المجد حائز وما فاتني شيء سوى الحظ وحده * وأما المعالي فهي عندي غرائز وله أيضا : جد بقلبي وعبث * ثم مضى وما أكترث واحربا من شادن * في عقد الصبر نفث يقتل من شاء بعينيه * ومن شاء بعث فأي ود لم يخن * وأي عهد ما نكث وله أيضا : دب العذار بخده ثم انثنى * عن لثم مبسمه البرود الأشنب لا غرو إن خشي الردى في لثمه * فالريق سم قاتل للعقرب ومن شعره أيضا : ومهفهف تركت محاسن وجهه * ما مجه في الكأس من إبريقه ففعالها من مقلتيه ولونها * من وجنتيه وطعمها من ريقه وأورد له أيضا في كتاب الخريدة : عجبت من طرفك في ضعفه * كيف يصيد البطل إلا صيدا يفعل فينا وهو في غمده * ما يفعل السيف إذا جردا