عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
84
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وشعره كثير وجيد وآخر شعر قاله أبيات أوصى أن تكتب على قبره وهي : سكنتك يا دار الفناء مصدقا * بأني إلى دار البقاء أصير وأعظم ما في الأمر أني صائر * إلى عادل في الحكم ليس يجور فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها * وزادي قليل والذنوب كثير فإن أك مجزيا بذنبي فإنني * شر عقاب المذنبين جدير وإن يك عفو منه عني ورحمة * فثم نعيم دائم وسرور ولما اشتد مرض موته قال لولده عبد العزيز : عبد العزيز خليفتي * رب السماء عليك بعدي أنا قد عهدت إليك ما * تدريه فاحفظ فيه عهدي فلان عملت به فإنك * لا تزال حليف رشد ولئن نكثت لقد ضللت * وقد نصحتك حسب جهدي وقال ابن خلكان وجدت في مجموع لبعض المغاربة أن أبا الصلت المذكور مولده في دانية مدينة من بلاد الأندلس في قران سنة ستين وأربعمائة وأخذ العلم عن جماعة من أهل الأندلس كأبي الوليد الوقشي قاضي دانية وغيره وقدم الإسكندرية مع أمه في يوم عيد الأضحى من سنة تسع وثمانين وأربعمائة ونفاه الأفضل شاهان شاه من مصر سنة خمس وخمسمائة وتردد بالإسكندرية إلى أن سافر سنة ست وخمسمائة فحل بالمهدية ونزل من صاحبها علي بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس منزلة جليلة وولد له بها ولد سماه عبد العزيز وكان شاعرا ماهرا له في الشطرنج يد بيضاء وتوفي هذا الولد ببجاية في سنة ست وأربعين وخمسمائة وصنف أمية وهو في اعتقال الأفضل بمصر رسالة العمل بالأسطرلاب وكتاب الوجيز في علم البيئة وكتاب الأدوية المفردة وكتابا في المنطق سماه تقويم الأذهان وغير ذلك وبها صنف الوجيز للأفضل عرضه على منجمه أبي عبد الله الحلبي فلما وقف