عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

56

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وله في غلام أزرق العينين : ومهفهف أبصرت في أطرافه * قمرا بأطراف المحاسن يشرق تقضي على المهجات منه صعدة * متألق فيها سنان أزرق وأورد له صاحب الحديقة : أسنى ليالي الدهر عندي ليلة * لم أخل فيها الكاس من أعمالي فرقت فيها بين جفني والكرى * وجمعت بين القرط والخلخال وله في الزهد : يا من يصيخ إلى داعي السقاة وقد * نادى به الناعيان الشيب والكبر إن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوى * في رأسك الواعيان السمع والبصر ليس الأصم ولا الأعمى سوى رجل * لم يهده الهاديان العين والأثر لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى * ولا النيران الشمس والقمر ليرحلن عن الدنيا وإن كرها * فراقها الثاويان البدو والحضر وله ديوان شعر أكثره جيد وكانت وفاته بمدينة المرية من جزيرة الأندلس وفيها أبو نعيم عبيد الله بن أبي علي الحسن بن أحمد الحداد الأصبهاني الحافظ مؤلف أطراف الصحيحين كان عجبا في الإحسان إلى الرحالة وأفادتهم مع الزهد والعبادة والفضيلة التامة روى عن عبد الوهاب بن مندة ولقى بنيسابور أبا المظفر موسى بن عمران وطبقته وبهراة العميري وببغداد المتعالي توفي في جمادى الأولى عن أربع وخمسين سنة وفيها أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن داود الأصبهاني ويعرف بالخياط الحنبلي من أهل أصبهان قدم بغداد واستوطنها مدة طويلة وسمع من مشايخها وانتخب وعلق وكتب بخطه كثيرا وحصل الأصول والنسخ وجمع كثيرا جدا من الحديث والفقه وأنفذه إلى أصبهان