عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
45
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
والملائكة والأنبياء والكتب المنزلات وأفضل العلوم بعده علم الفقه الذي يستفاد من الكتاب والسنة اللذين ضمن الله العصمة في جانبهما ولم يضمنها في جانب الكشف والإلهام والمشاهد كذا نقله صاحب الأصل عن غير واحد من المحققين منهم الشيخ القطب أبو الحسن الشاذلي نفع الله به انتهى كلام ابن الأهدل بحروفه وفيها أبو نصر عبد الرحيم بن الإمام عبد الكريم أبي القاسم بن هوازن القشيري وكان إماما مناظرا مفسرا أديبا علامة متكلما وهو الذي أصل الفتنة ببغداد بين الأشاعرة والحنابلة ثم فتر أمره وقد روى عن أبي حفص بن مسرور وطبقته وآخر من روى عنه سبطه أبو سعيد بن الصفار توفي في جمادى الآخرة وهو في عشر الثمانين وأصابه فالج في آخر عمره قاله في العبر وقال ابن الأهدل ولما توفي دفن بمشهدهم المعروف بهم وفيه يقول إمام الحرمين : يميس بغصن إذا ما بدا * ويبدو كشمس ويرنو كريم معاني النجابة مجموعة * لعبد الرحيم بن عبد الكريم وحكايته عنه في النهاية من أعظم الاتصاف ومنه قوله في ولده فضل الله : كم حسرة لي في الحشا * من ولدي حين نشا كنا نشا فلاحه * فما نشا كما نشا انتهى وفيها أبو القاسم علي بن جعفر البغدادي الصقلي بن القطاع المصري الدار والوفاة اللغوي كان أحد أئمة الأدب خصوصا اللغة وله تصانيف نافعة منها كتاب الأفعال أحسن فيه كل الإحسان وهو أجدى من الأفعال لابن القوطية وكان ذلك قد سبقه إليه وله كتاب أبنية الأسماء جمع فيه فأوعى وفيه دلالة على كثرة اطلاعه وله عروض حسن جيد وله كتاب الدرة الخطيرة في المختار من شعراء الجزيرة وكتاب لمح الملح جمع فيه خلقا كثيرا من شعراء الأندلس وكانت ولادته في عاشر صفر سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة