عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

325

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في تحصيل الكتب وكان عنده مائتا ألف كتاب ومن كل كتاب نسخ كثيرة حتى من الصحاح ثمان عشرة نسخة وأما الثالث فالقاضي الفاضل وكان يحب الكتابة فقصد مصر ليشتغل بالأدب فاشتغل به وحفظ القرآن وقال الشعر والمراسلات وخدم الأكابر فلما ملك أسد الدين احتاج إلى كاتب فأحضر إليه فأعجبه نفاده وسمته ودينه ونصحه فلما تملك صلاح الدين استخلصه لنفسه وحسن اعتقاده فيه ووجد البركة في رأيه ولذلك لم يكن أحد في منزلته وكان نزها عفيفا نظيفا قليل اللذات كثير الحسنات دائم التهجد ملازم القرآن والاشتغال بعلوم الأدب غير أنه كان خفيف البضاعة من النحو لا عريا منه لكن قوة الدربة توجب له عدم اللحن وكتب ما لم يكتبه أحد ولما عظم شأنه أنف من قول الشعر وكان لباسه لا يساوي دينارين وثيابه البياض ولا يركب معه أحد ولا يصحبه سوى غلام له ويكثر زيارة القبور ويشيع الجنائز ويعود المرضى وكان له صدقات ومعروف كثير في الباطن وكان ضعيف البنية رقيق الصورة له حدبة يسترها الطيلسان وفيه سوء خلق لا يضر أحدا ولأصحاب الفضائل عنده موقع يحسن إليهم ولا يمن عليهم ويؤثر أرباب البيوت ومن كان خملا من ذوي النباهة ويحب الغرباء ولم يكن له انتقام من أعدائه بل يحسن إليهم وكان دخله كل سنة من إقطاعه ورباعه وضياعه خمسون ألف دينار هذا سوى التجارات من الهند والمغرب وغير ذلك وسوى ضيعة من السلطان تسمى ترنجه تعمل أثنى عشر ألف دينار وكان يقتني الكتب من كل فن ويجتلبها من كل جهة وله نساخ لا يفترون ومجلدون لا يسأمون قال لي بعض من يخدمه في الكتب أن عدد كتبه قد بلغ مائة ألف كتاب وأربعة عشر ألف كتاب هذا قبل أن يموت بعشرين سنة وحكى لي ابن صورة الكتبي قال أن ابنه التمس من نسخة حماسة ليقرأها فقلت