عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

326

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

للفاضل فاستدعى من الخادم أن يحضر شدات الحماسة فاحضر خمسا وثلاثين نسخة يقول هذه بخط فلان وهذه بخط فلان حتى أتى على الجميع ثم قال ليس فيها ما تبتذله الصبيان فاشترى له نسخة ولم يزل معظما بعد موت صلاح الدين عند ولده العزيز ثم الأفضل ومات فجأة أحوج ما كان إلى الموت عند تولي الإقبال واستيلاء الأدبار كان أمر بإصلاح الحمام وقت السحر فأصلح وجاءت ابنته تخبره بذلك فوجدته جالسا ساكتا فهابته لأنه كان مهابا فطال سكوته حتى ارتابت فقدمت قليلا فلم تر عليه أثر حركة فوضعت يدها عليه فخر صريعا وأخذ في النزع وقبض وقت الظهر وقت رجوع عسكر مصر مهزوما ودخل الملك الأفضل فصلى عليه ودفن بالقرافة وكان له يوم مشهود وفي حدبة القاضي الفاضل يقول ابن سناء الملك : حاشا لعبد الرحيم سيدنا الفاضل * ما تقوله السفل يكذب من قال أن حدبته * في ظهره من عبيده حبل هذا قياس في غير سيدنا * يصح لو كان يحبل الرجل وحدثني من أثق به أن الفاضل دخل مع أبيه مصر لطلب الإنشاء وكان إذ ذاك المقدم بها فيه ابن عبد الظاهر فقصده وطلب منه الاشتغال عليه بذلك فقال له ما أعددت للإنشاء قال ديواني الطائيين يعني أبا تمام الطائي والبحتري الطائي فقال مختبرا لقابليته اذهب فانثرهما ذهب ونثرهما في ليلة واحدة وعرضهما عليه فقال له يقرب أن تصير كاتب إنشاء انتهى وقال ابن شهبة في تاريخه كان له بمصر ربع عظيم يؤجر بمبلغ كثير فلما عزم على الحج ركب ومر به ووقف وقال اللهم إنك تعلم أن هذا الربع ليس شيء أحب إلى منه اللهم فاشهد أني وقفته على فكاك الأسرى وهو إلى يومنا هذا وقف وهو الذي زاد في الكلاسة بدمشق مثلها ولما حفرها وجد تحت الأرض أعمدة رخام قائمة على قواعد رخام وفوقها مثلها وأثر العمارة متصل تحت الأرض ليس له