عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
313
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أموي وادعي الخلافة وفيها تقي الدين أبو محمد طلحة بن عبد بن مظفر بن غانم بن محمد العلثي بفتح العين المهملة وسكون اللام ومثلثة نسبة إلى علث قرية بين عكبرا وسامرا الفقيه الحنبلي الخطيب المحدث الفرضي النظار المفسر الزاهد الورف العارف نشأ في العلث وحفظ الكتاب العزيز وقرأ على البطائحي والبرهان ابن الحضري وغيرهما وقرأ الفقه علي ابن المنى وسمع الحديث الكثير وقرأ صحيح مسلم وكان متواضعا لطيفا أديبا في مناظرته لا يسفه على أحد فقيرا مجردا ويرحم الفقراء ولا يخالط الأغنياء وروى عن ابن الجوزي ولازمه وقرأ عليه كثيرا من تصانيفه وكان أديبا شاعرا فصيحا واشتهر اسمه ورزق القبول من الخلق وكثر اتباعه وانتفع به الناس وروى عن ابن الجوزي في تاريخه حكاية فقال حدثني طلحة بن مظفر الفقيه انه ولد عندهم بالعلث مولود لستة أشهر فخرج وله أربعة أضراس قال المنذري توفي في ثالث عشر ذي الحجة بالعلث ودفن بزاويته هناك وفيها الوزير جلال الدين عبد الله بن يونس مسعود بن أحمد بن عبيد الله ابن هبة الله البغدادي الأزجي الفقيه الحنبلي الفرضي الأصولي المتكلم وزير الخليفة الناصر جلال الدين تفقه في الأصلين والحساب والهندسة والجبر والمقابلة ورحل في طلب العلم إلى همذان وصنف وعنى بالحديث والفرائض والحساب وسمع ممن لا يحصى وسمع منه جماعة لا تحصر منهم ابن دلف وابن القطيعي وبالغ في مدحه والثناء عليه وذكر ابن النجار انه لم يكن في ولايته محمودا وقد علمت أن الناس لا يجتمعون على حمد شخص ولا ذمه وأما أبو شامة فإنه بالغ في ذمه والحط عليه بأمور لم يقم عليها حجة وكذلك ابن شهبه في تاريخ الإسلام قال بعد أن أثنى عليه غير أنه شان فضيلته برأيه الفاسد وأفعاله السيئة فإنه خرب بيت الشيخ عبد القادر الكيلاني وشتت أولاده ويقال