عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

310

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها أبو الغنائم بن المعلم شاعر العراق محمد بن علي بن فارس بن علي ابن عبد الله بن الحسين بن القسم الواسطي الهذلي الملقب نجم الدين الشاعر المشهور كان شاعرا رقيق الشعر لطيف حاشية الطبع يكاد شعره يذوب من رقته وهو أحد من سار شعره وانتشر ذكره ونبه بالشعر قدره وحسن به حاله وأمره وطال في نظم القريض عمره وساعده على قوله زمانه ودهره يغلب على شعره وصف الشوق والحب وذكر الصبابة والغرام وذكر بعضهم أن سبب لطافة شعر ابن المعلم حفظ المنتسبين للشيخ أحمد بن الرفاعي لشعره واعتناؤهم به في سماعاتهم فعادت عليه بركة أنفاسهم قال ابن خلكان وبالجلمة فتشعره يشبه النوح لا يسمعه من عنده أدنى هوى إلا فتنة وهاج غرامه وكان بينه وبين ابن التعاويذي تنافس ومن شعر ابن المعلم قوله من قصيدة : ردوا على شوارد الأظعان * ما الدار إن لم تغن من أوطاني ولكن بذاك الجذع من متمنع * هزأت معاطفه بغصن ألبان وقوله : كم قلت إياك العقيق فإنه * ضربت جآذره بصيد أسوده وأردت صيد مها الحجاز فلم يساعدك * القضاء فرحت بعض صيوده وله من قصيدة : أجيرتنا أن الدموع التي جرت * رخاصا على أيدي النوى لغوال أقيموا على الوادي ولو عمر ساعة * كاوث أزار أو كحل عقال فكم ثم لي من وقفة لو شريتها * بنفسي لم أغبن فكيف بمالي وكانت ولادته في ليلة سابع عشر جمادي الآخرة سنة إحدى وخمسمائة وتوفي رابع رجب بالهرث بضم الهاء وسكون الراء وبعدها ثاء مثلثة قرية من أعمال نهر جعفر بينها وبين واسط نجو عشرة فراسخ وكانت وطنه ومسكنه