عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
311
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
إلى أن توفي بها وفيها ابن القصاب الوزير الكبير مؤيد الدين أبو الفضل محمد بن علي البغدادي المنشئ البليغ وزر بظاهر همذان في شعبان وقد نيف على التسعين ورد المعسكر فلما جاء خوارزم شاه نبشه وحزر رأسه وطوف به بخراسان وفيها المجير الأمام أبو القسم محمود بن المبارك الواسطي ثم البغدادي الفقيه الشافعي أحد الأذكياء والمناظرين ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة وتفقه بالنظامية على أبي منصور بن الرزاز وغيره وأخذ علم الكلام عن أبي الفتوح محمد بن الفضل الأسفراييني وصار المشار إليه في زمانه والمقدم على أقرانه حدث عن أبي الحسين وجماعة ودرس بالنظامية وكان ذكيا طوالا غواصا على المعاني قدم دمشق وبنيت له مدرسة جاروخ ثم توجه إلى شيراز وبنى له ملكها مدرسة ثم أحضره ابن القصاب وقدمه قال ابن شهبه قال ابن الدبيثي ما رأينا أجمع لفنون العلم منه مع حسن العبارة قال وخرج رسولا إلى خوارزم شاه إلى أصبهان فمات بهمذان في ذي القعدة وفيها يوسف معالي الأطرابلسي ثم الدمشقي الكتاني البزار المقرئ روى عن هبة الله بن الأكفاني وجماعة وتوفي في شعبان . ( سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ) في شوال افتتح العادل باقاعنوة كانت له في يد الفرنج وفيها أخذت الفرنج من المسلمين بيروت وهرب أميرها عز الدين شامة إلى صيدا وفيها توفي سيف الإسلام الملك العزيز طغتكين بن أيوب بن شادي أرسله أخوه صلاح الدين فتملك اليمن وكان بها نواب أخيهما شمس الدولة وبقي بها بضع عشرة سنة وكان شجاعا سايسا فيه ظلم رحل إليه ابن عنين