عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

305

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

المنذري كان حنبليا محدثا نزل مكة فكان عظيم الحنابلة بها ولد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وسمع بهمذان من أبي الوقت وأبي الفضل بن جماز وغيرهما وببغداد من ابن النحاس وغيره وبمصر من أبي الطاهر الزيات وبالإسكندرية من الحافظ السلفي وحدث بمكة ومصر والإسكندرية وأقام بمكة في آخر عمره وأم بها في موضع الحنابلة قال ابن الحنبلي ناصح الدين سمعت منه بقراءته جزءا بمكة وكان في عزمي أنني أدخل اليمن وقد هيأت هدية لصاحبها من طرف دمشق فاستشرته فقال أنت أعلم ثم قال قرأنا ههنا جزءا من أيام فجاء فيه عن بعض السلف علامة قبول الحج أن الإنسان لا ينصرف عن مكة طالبا للدنيا فزهدت في اليمن ورجعت عن ذلك العزم وفيها الشيخ الأجل إمام الحرم مكي بن نابت بالنون بن أبي زهرة الحنبلي بمصر ليلة السادس من شهر ربيع الآخر وذكره المنذري ولم يزد عليه وفيها أبو الكرم بن عبد الكريم بن أبي العلاء العطار العباسي الهمذاني مسند همذان حدث سنة خمس وثمانين عن أبي غالب العدل وقيل الشعراني وفيها جاكير الزاهد القدوة أحد شيوخ العراق وأسمه محمد بن دشم الكردي الحنبلي له أصحاب واتباع وأحوال وكرامات قاله في العبر وقال السخاوي له كرامات ولم يتزوج وله زاوية وضريح براذان وهي على بريد من سامرا وان أخاه الشيخ أحمد قعد بعده في المشيخة وقال ابن الأهدل لما شاع ذكره بعث إليه تاج العارفين أبو الوفاء طاقيته من الشيخ علي الهيتي ولم يكلفه الحضور فقال الشيخ على الهيتي سألت الله أن يكون جاكير من مريده فوهبه لي وكان يفتخر به وينوه بذكره وكان ربما عرف ما في بطون البهائم المنذورة له ومن يذبحها ومن يأكلها سكن صحراء من صحاري العراق على