عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
302
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الراء المضمومة معناه بالعربي الحديد بن أبي القسم خلف بن أحمد الرعيني بضم الراء وفتح العين المهملة وسكون المثناة التحتية وبعدها نون نسبة إلى ذي رعين أحد أقيال اليمن الشاطبي الضرير المقرئ صاحب القصيدة التي سماها حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات وعدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا ولقد أبدع فيها كل الإبداع وهي عمدة قراء هذا الزمان في نقلهم ولم يسبق إلى أسلوبها روى عنه انه كان يقول لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا وينفعه الله عز وجل لأنني نظمتها لله تعالى مخلصا في ذلك ونظم قصيدة دالية خمسمائة بيت من حفظها أحاط علما بكتاب التمهيد لابن عبد البر وكان عالما بكتاب الله تعالى قراءة وتفسيرا وبحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبرزا فيه وكان إذا قرئ عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ يصحح النسخ من حفظه ويملي النكت على المواضع المحتاج إليها وكان أوحد في علم النحو واللغة عارفا بعمل الرؤيا حسن المقاصد مخلصا فيما يقول ويفعل قرأ القرآن العظيم بالروايات على ابن هذيل الأندلسي وغيره وسمع الحديث من ابن سعادة وغيره وانتفع به خلق كثير وكان يتجنب فضول الكلام ولا ينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه ضرورة ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئته حسنة وتخشع واستكانة وكان يعتل العلة الشديدة فلا يشتكى ولا يتأوه وإذا سئل عن حاله قال العافية لا يزيد على ذلك وكان كثيرا ما ينشد هذا اللغز في نعش الموتى : أتعرف شيئا في السماء نظيره * إذا سار صاح الناس حيث يسير فتلقاه مركوبا وتلقاه راكبا * وكل أمير يعتليه أسير يحض على التقوى ويكره قربه * وتنفر منه النفس وهو نذير ولم يستزر عن رغبة في زيارة * ولكن على رغم المزور يزور وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة وكان ثقة في نفسه وتوفي في