عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
303
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الثامن والعشرين من جمادي الآخرة ودفن بتربة القاضي الفاضل بالقرافة وقبره مشهور مزور وكان شافعي المذهب كما ذكره ابن شبهة في طبقاته وفيها أبو مدين الأندلسي الزاهد العارف شيخ أهل المغرب شعيب بن الحسين سكن تلسمان وكان من أهل العمل والاجتهاد منقطع القرين في العبادة والنسك بعيد الصيت ويسميه الشيخ محي الدين بن عربي بشيخ الشيوخ ونشر الله ذكره وتخرج به جماعة من الفضلاء كأبي عبد الله القرشي وغيره وانتهى إليه كثير من العلماء المحققين وفضلاء الصالحين كابن عربي وله في الحقائق كلام واسع ومن شعره : يا من علا فرأى ما في الغيوب وما * تحت الثرى وظلام الليل منسدل أنت الغياث لمن ضاقت مذاهبه * أنت الدليل لمن حارت به الحيل أنا قصدناك والآمال واثقة * والكل يدعوك ملهوف ومبتهل فإن عفوت فذو فضل وذو كرم * وان سطوت فأنت الحاكم العدل طلبه سلطان المغرب فلما وصل إلى تلمسان قال مالنا وللسلطان نزور الاخوان ثم نزل واستقبل القبلة وتشهد وقال ها قد جئت ها قد جئت وعجلت إليك رب لترضي فمات ودفن في جبانة العباد وقد قارب الثمانين وقبره بها مشهور مزور وفيها ابن الفخار أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف الأنصاري المالقي الحافظ صاحب أبي بكر بن العربي أكثر عنه وعن شريح وخلق وكان إماما ثقة مأمونا معروفا يسرد المتون والأسانيد عارفا بالرجال واللغة جليل القدر طلبه السلطان ليسمع منه بمراكش فمات بها في شعبان وله ثمانون سنة وفيها محمد بن عبد الملك بن بويه الغندري المالقي بن البيطار نزيل غرناطة