عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

278

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

الموفق فهو تلميذ ابن المنى وعنه أخذ الفقه وأما ابن تيمية فهو تلميذ تلميذه أبي بكر بن الحلاوي وكان مرض ابن المنى الاسهال وذلك من تمام السعادة لأن مرض البطن شهادة وتوفي به يوم السبت رابع شهر رمضان ودفن يوم الأحد ونودي في الناس بموته فانثال من الخلائق والأمم عدد لا يحصى وازدحم الناس وخيف من الفتن فنفذ الولاة الأجناد والأتراك بالسلاح ومات عن اثنتين وثمانين سنة ولم يخلف مثله وفيها الزاهد عبد الغني بن شجاع أبو بكر البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة قال السخاوي هو مشهور بالتقلل والإيثار والزهد وكان له ببغداد زاوية يأوي إليها الفقراء ولم يكن في عصره من يقاومه في التجريد كان يفتح عليه قبل غروب الشمس بألف دينار فيفرقها والفقراء صيام فلا يدخر لهم منها شيئا ويقول نحن لا نعمل بأجرة يعني لا نصوم وندخر ما نفطر عليه وزوجته أم الخليفة الناصر بجارية من خواصها وجهزتها بعشرة آلاف دينار فما حال الحول وعنده سوى هاون فجاء فقير فوقف على الباب وقال لي ثلاثة أيام ما أكلت شيئا فأخرج إليه الهاون وقال لا تشنع على الله كل بهذا ثلاثين يوما وقال ابن شهبة في تاريخه وكان له أخ مزكلش ينشد كان وكان ومواليا في الأسواق ويسحر الناس في رمضان فقيل له أخوك زاهد العراق وأنت هكذا فأنشد مواليا : قد خاب من شبه الجزعة إلى دره * وسام قحبة إلى مستحسنة حره أنا مغني وخي زاهد إلى مره * بيرين في دار ذي حلوه وذي مره انتهى وتوفي في رابع جمادي الآخرة ببغداد ويأتي ذكر ولده محمد في سنة