عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
279
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ثمان وعشرين وستمائة أن شاء الله تعالى وفيها مجد الدين بن الصاحب هبة الله بن علي ولي اسناد راية المستضئ ولما ولى الناصر رفع منزلته وبسط يده وكان رافضيا سبابا تمكن وأحيا شعار الأمامية وعمل كل قبيح إلى أن طلب إلى الديوان فقتل وأخذت حواصله فمن ذلك ألف ألف دينار وعاش إحدى وأربعين سنة قاله في العبر . ( سنة أربع وثمانين وخمسمائة ) دخلت وصلاح الدين يصول ويجول بجنوده على الفرنج حتى دوخ بلادهم وبث سراياه وافتتح أخوه الملك العادل الكرك بالأمان في رمضان وسلموها لفرط القحط وفيها توفي أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الأمير الكبير مؤيد الدولة أبو المظفر الكناني الشيرازي كان من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر وعلمائهم وشجعانهم له تصانيف عديدة في فنون الأدب والأخبار والنظم وفيه تشيع قال العماد الكاتب في الخريدة سكن دمشق ثم نبت به كما تنبو الدار بالكريم فانتقل إلى مصر فبقى فيها مؤمرا مشارا إليه بالتعظيم إلى أيام الصالح بن رزبك ثم عاد إلى الشام وسكن دمشق ثم رماه الزمان إلى حصن كيفا فأقام به حتى ملك السلطان صلاح الدين دمشق فاستدعاه وهو شيخ قد جاوز الثمانين وقال ابن خلكان له ديوان شعر في جزءين موجود بأيدي الناس ورأيته ونقلت منه : لا تستعر جلدا على هجرانهم * فقواك تضعف عن صدود دائم وأعلم بأنك أن رجعت إليهم * طوعا وألا عدت عودة راغم وله جواب عن أبيات كتبها أبوه إليه : وما أشكو تلون أهل ودي * ولو أجدت شكيتهم شكوت