عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

270

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها أبو اليسر شاكر بن عبد الله بن محمد التنوخي المعرى ثم الدمشقي صاحب ديوان الإنشاء في الدولة النورية عاش خمسا وثمانين سنة وفيها المهذب بن الدهان عبد الله بن أسعد بن علي الموصلي الفقيه الشافعي الأديب الشاعر النحوي ذو الفنون دخل يوما على نور الدين الشهيد فقال له كيف أصبحت فقال أصبحت كما لا يريد الله ولا رسوله ولا أنت ولا أنا ولا ابن عصرون فقال نور الدين كيف ذلك فقال لان الله ورسوله يريدان مني الأعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة ولست كذلك وأنت تريد مني أن لا أسألك شيئا ولست كذلك وأنا أريد من نفسي أن أكون أسعد الناس ولست كذلك وابن عصرون يريد منى أن أكون مقطعا أربا أربا ولست كذلك فضحك منه وأمر له بصلة وقال العماد الكاتب لما وصل السلطان صلاح الدين إلى حمص خرج إلينا ابن الدهان فقدمته وقلت هذا الذي يقول في قصيدة يمدح بها ابن رزبك : أأمدح الترك أبغي الفضل عندهم * والشعر ما زال عند الترك متروكا فأعطاه السلطان مائة دينار وقال حتى لا يقول أنه متروك عند الترك فامتدحه بقصيدته العينية التي يقول فيها : أعلمت بعدك وقفتي بالأجرع * ورضا طلولك عن دموعي الهمع لا قلب لي فأعي الكلام فأنني * أودعته بالأمس عند مودعي قل للبخيلة بالسلام تورعا * كيف استبحت دمي ولم تتورعي هل تسمحين ببذل أيسر نائل * أن اشتكى وجدي إليك وتسمعي أو سائلي جسدي ترى أين العنا * أو فاسألي أن شئت شاهد أدمعي فالسقم آية ما أجن من الجوى * والدمع بينة على ما أدعي وله في غلام لسبته نحلة في شفته