عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
255
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
بها هناك وكان يوما مشهودا وفيها أبو طاهر السلفي الحافظ العلامة الكبير مسند الدنيا ومعمر الحفاظ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني الحرواني وحروان محلة بأصبهان وسلفه بكسر المهملة لقب جده أحمد ومعناه غليظ الشفة سمع من أبي عبد الله الثقفي وأحمد بن عبد الغفار بن أشته ومكي السلار وخلق كثير بأصبهان خرج عنهم في معجم وحدث بأصبهان في سنة اثنتين وتسعين قال وكنت ابن سبع عشرة سنة أكثر أو أقل ورحل سنة ثلاث فأدرك أبا الخطاب بن البطر ببغداد وتفقه بها بالكيا الهراسي وأبي بكر الشاشي وغيرهما وعمل معجما لشيوخ بغداد ثم حج وسمع بالحرمين والكوفة والبصرة وهمذان وزنجان والري والدينور وقزوين وأذربيجان وزنجان والشام ومصر فأكثر وأطاب وتفقه فأتقن مذهب الشافعي وبرع في الأدب وجود القرآن بالروايات واستوطن الإسكندرية بضعا وستين سنة مكبا على الاشتغال والمطالعة والنسخ وتحصيل الكتب وقد أفردت أخباره في جزء وجاوز المائة بلا ريب وإنما النزاع في مقدار الزيادة ومكث نيفا وثمانين سنة يسمع عليه قال الذهبي ولا أعلم أحدا مثله في هذا وقال ابن عساكر سمع السلفي ممن لا يحصى ومات يوم الجمعة بكرة خامس ربيع الآخر وتزوج بالإسكندرية امرأة ذات يسار وحصلت له ثروة بعد فقر وصارت له بالإسكندرية وجاهة وبنى له العادل علي بن إسحاق بن السلار أمير مصر مدرسة بالإسكندرية وقال ابن السمعاني هو ثقة ورع متقن متثبت حافظ فهم له حظ من العربية وفيها شمس الدولة الملك المعظم توران شاه ومعناه ملك المشرق بن أيوب بن شادي وكان أسن من أخيه السلطان صلاح الدين وكان يحترمه ويتأدب معه سيره فغزا النوبة فسبى وغنم ثم بعثه فافتتح اليمن وكانت بيد