عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
256
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الخوارج الباطنية وأقام بها ثلاث سنين ثم اشتاق إلى طيب الشام ونضارتها فقدم وناب بدمشق لأخيه وكان أرسله أخوه قبل فتحه اليمن إلى بلاد الروم ليفتحها فوجدها لا تساوي التعب فرجع عنها بغنائم كثيرة ورقيق كثير وتحول من الشام إلى مصر في سنة أربع وسبعين ثم مات بالإسكندرية في صفر هذه السنة فنقلته أخته ست الشام ودفنته في مدرستها المعروفة بها بمحلة العونية ودفنت هي معه وولدها وكان توران من أجود الناس وأسخاهم غارقا في اللذات مات وعليه مائتا ألف دينار فوفاها عنه أخوه صلاح الدين قال الفاضل مهذب الدين أبو طالب محمد بن علي الخيمي نزيل مصر رأيته في النوم فمدحته وهو في القبر فلف كفنه ورماه إلى وقال : لا تستقلن معروفا سمحت به * ميتا وأصبحت منه عاري البدن ولا تظنن جودي شانه بخل * من بعد بذلي ملك الشام واليمن إني خرجت من الدنيا وليس معي * من كل ما ملكت كفى سوى كفني وفيها أبو الحسن عبد الله بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس الحنبلي البغدادي الفقيه أخو أبي العباس أحمد ولد يوم الاثنين ثالث رجب سنة أربع وخمسمائة وسمع الحديث من ابن الحصين وابن السمرقندي وغيرهما وتفقه في المذهب وبرع وأفتى وناظر ودرس بمدرسة أخيه آخرا وصنف في المذهب وله كتاب رؤوس المسائل وكتاب الأعلام وحدث وسمع منه جماعة منهم ابن القطيعي وروى عنه في تاريخه ولزم بيته في آخر عمره لمرض حصل له إلى أن توفي يوم الاثنين ثالث ذي الحجة ودفن بمقبرة الأمام أحمد وفيها أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صابر الدمشقي ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة وعنى بالحديث أسمعه أبوه الكثير من النسيب وأبي طاهر الحسباني وطبقتهما ولعب في شبابه وباع أصول