عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

247

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها الحيص بيص شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد ابن صيفي التميمي الشاعر المشهور وله ديوان معروف كان وافر الأدب متضلعا من اللغة بصيرا بفقه الشافعية والمناظرة قال ابن خلكان كان لا يخاطب أحدا إلا باللغة العربية ويلبس على زي العرب ويتقلد سيفا فرأى الناس في حركة مزعجة فقال ما للناس حيص بيص فلقب بذلك وقال تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم المعروف بالوزان وتميز فيه وتكلم في الخلاف إلا أنه غلب عليه الشعر سمع الحديث وحدث وقال توفي في سادس شعبان ودفن من الغد غربي بغداد بمقابر قريش انتهى وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام وسموا ابنه هرج مرج وابنته دخل خرج حكى نصر بن مجلى وكان من أهل السنة إنه رأى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في النوم فقال له يا أمير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ثم يتم على ولدك الحسين يوم الطف ما تم فقال أما سمعت أبيات ابن صيفي في هذا المعنى فقلت لا قال اسمعها منه فاستيقظت فأتيت إلى دار الحيص بيص فذكرت له المنام فشهق وبكى وحلف إنها ما خرجت من فمه لأحد ولم ينظمها إلا في ليلته ثم أنشدني : ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحللتم قتل الأسارى وطالما * غدونا على الأسرى نمن ونصفح وحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل وعاء بالذي فيه وينضح وقال غيره خرج حيص بيص ليلة ثملا فرأى في طريقه جرو كلب فضربه بسيفه فقتله فعمد بعض الظرفاء إلى أبيات وعلقها في عنق أمه وأدخلها ديوان الوزير هيئة مشتكية ففضت الورقة فإذا فيها