عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

231

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد ثم أحرقا وركب متوجها إلى الشام راجعا فصاح به من كان نازلا خارج السور واستغاثوا وطلبوا أن يبنى لهم سورا يحفظهم فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم ومثل هذا لا يجري إلا على يد ولي الله تعالى توفي رحمه الله تعالى بعلة الخوانيق وأشار عليه الأطباء بالفصد فامتنع وكان مهيبا فما روجع ودفن في بيت كان يخلو فيه بقلعة دمشق ثم نقل إلى مدرسته التي عند سوق الخواصين وروى أن الدعاء عند قبره مستجاب ويقال إنه دفن معه ثلاث شعرات من شعر لحيته صلى الله عليه وسلم فينبغي لمن زاره أن يقصد زيارة شيء منه صلى الله عليه وسلم ولما مات كان عمره نيفا وخمسين سنة وقام بعده بالملك ولده الصالح إسماعيل ولما استظهر السلطان صلاح الدين بن أيوب على بلاد الشام كلها تركه في حلب حتى توفي سنة سبع وسبعين وكان لموته وقع عظيم في قلوب الناس لصلاحه أيضا وفيها النقيب أبو عبد الله أحمد بن علي الحسيني الأديب نقيب الطالبيين روى عن أبي الحسين بن الطيوري وجماعة وتوفي في جمادي الأولى وفيها أبو إسحاق بن قرقول الحافظ إبراهيم بن يوسف الوهراني الجمري وجمرة اسم قريته سمع الكثير وعاش أربعا وستين سنة وكان من أئمة أهل المغرب فقيها مناظرا متفننا حافظا للحديث بصيرا بالرجال قال ابن ناصر الدين كان ثقة مأمونا وفيها الحافظ أبو العلاء العطار الحسن بن أحمد الهمذاني المقرئ الحنبلي الأستاذ شيخ همذان وقارئها وحافظها رحل وحمل القراءات والحديث عن الحداد وقرأ بواسط على القلانسي وببغداد على جماعة وسمع من ابن بيان وطبقته وبخراسان من الفراوي وطبقته قال الحافظ عبد القادر الرهاوي شيخنا أبو العلاء أشهر من أن يعرف بل يتعذر وجود مثله في أعصار كثيرة