عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

15

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ما دام الدهر يقبل عذرك وهذا ملك الهند وهو عابد صنم ذهب سمعه فقال ما حسرتي لذهاب هذه الجارحة من بدني ولكن تأسفي لصوت المظلوم لا أسمعه فأعينه ثم قال إن كان ذهب سمعي فما ذهب بصري فليؤمر كل ذي ظلامة أن يلبس الأحمر حتى إذا رأيته عرفته فأنصفه وهذا أنوشروان قال له رسول الروم لقد أقدرت عدوك عليك بتسهيل الوصول إليك فقال إنما أجلس هذا المجلس لأكشف ظلامة وأقضي حاجة وأنت يا صدر الإسلام أحق بهذه المأثرة وأولى بهذه وأحرى فأعد جوابا لتلك المسئلة فإن السائل الله تعالى الذي تكاد السماوات يتفطرن منه في موقف ما فيه إلا خاشع أو خاضع أو مقنع فينخلع فيه القلب ويحكم فيه الرب ويعظم فيه الكرب ويشيب فيه الصغير ويعذل فيه الملك والوزير يوم يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا وقد استجلبت لك الدعاء وخلدت لك الثناء مع براءتي من التهمة فليس لي بحمد الله تعالى في أرض الله ضبعة ولا قرية ولا بيني وبين أحد خصومة ولا بي بحمد الله فقر ولا فاقة فلما سمع نظام الملك هذه الموعظة بكى بكاء شديدا وأمر له بمائة دينار فأبى أن يأخذها فقال فصلها إلى الفقراء فقال هم على بابك أكثر منهم على بابي ولم يأخذ شيئا وتوفي أبو سعد يوم الاثنين ثامن عشرى ربيع الأول ودفن من الغد بمقبرة باب حرب رحمه الله تعالى وفيها جعفر بن الحسن الدرزيجاني بفتح الدال المهملة وسكون الراء وكسر الزاي وتحتية ساكنة وجيم نسبة إلى درزيجان قرية ببغداد المقرئ الفقيه الزاهد ذكره القاضي أبو الحسين فيمن تفقه على أبيه وسمع الحديث وقال ابن شافع هو الأمار بالمعروف والنهاء عن المنكر ذو المقامات المشهودة في ذلك والمهيب بنور الأيمان واليقين لدى الملوك والمتصرفين صحب القاضي