عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

144

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

رابع صفر ودفن من الغد إلى جانب ابن شمعون بمقبرة الإمام أحمد وكان موته فجأة فإنه دخل إلى بيته ليتوضأ لصلاة الظهر فقاء فمات وكان قد تزوج وعزم تلك الليلة على الدخول بزوجته وفيها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفتح محمد بن علي بن محمد الحلواني الفقيه الحنبلي الإمام وقد سبق ذكر أبيه ولد سنة تسعين وأربعمائة وتفقه على أبيه وأبي الخطاب وبرع في الفقه وله تفسير القرآن في أحد وأربعين جزءا وروى عن أبيه وعلي بن أيوب البزار والمبارك بن عبد الجبار وخلق وذكره ابن شافع وابن النجار وأثنيا عليه وذكره ابن الجوزي وقال كان يتجر في الخل ويقتنع به ولم يقبل من أحد شيئا وتوفي يوم الاثنين سلخ ربيع الأول وصلى عليه من الغد الشيخ عبد القادر . ( سنة سبع وأربعين وخمسمائة ) فيها توفي أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي نزيل إسكندرية كان أديبا فاضلا حكيما فيلسوفا ماهرا في الطب ورد القاهرة واتصل بوزير الآمر ثم نقم عليه وحبسه ثم أطلقه فقصد يحيى بن تميم صاحب القيروان فحسنت حاله عنده ومن تصانيفه كتاب الأدوية المفردة والانتصار في أصول الفقه وغير ذلك ومن شعره : قد كنت جارك والأيام ترهبني * ولست أرهب غير الله من أحد فنافستني الليالي فيك ظالمة * وما حسبت الليالي من ذوي الحسد وفيها أبو عبد الله بن غلام الفرس محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد الداني المقرئ الأستاذ أخذ القراءات عن ابن داود وابن الدش وأبي الحسن بن شفيع وغيرهم وسمع من أبي علي الصدفي وتصدر للإقراء مدة ولتعليم العربية وكان مشاركا في علوم جمة صاحب تحقيق وإتقان وولى خطابة بلده ومات في المحرم عن خمس وسبعين سنة